دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٥ - و أمّا من السنّة
و الأخبار الواردة في طرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنّة- و لو مع عدم المعارض- متواترة جدّا.
وجه الاستدلال بها: إنّ من الواضحات أنّ الأخبار الواردة عنهم (صلوات اللّه عليهم)، في مخالفة ظواهر الكتاب و السنّة في غاية الكثرة، و المراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالفة الكتاب و السنّة ليست هي المخالفة على وجه التباين الكلّيّ بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع، إذ لا يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب و السنّة كلّيّة، إذ لا يصدّقهم أحد في ذلك، فما كان يصدر عن الكذّابين من الكذب لم يكن إلّا نظير ما كان يرد من الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، في مخالفة ظواهر الكتاب و السنّة.
تكون ممّا لم يعلم أنّه منهم :، أو ممّا لا شاهد له من الكتاب و السنّة، و إلّا لما احتجنا إلى التمسّك به، بل أخذنا بهما، أو ممّا خالف كتاب اللّه تعالى، فيكون زخرفا. ثمّ الأخبار الواردة في طرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنّة كثيرة و متواترة.
قوله: (وجه الاستدلال بها ... إلى آخره) دفع لما يتوهّم من أنّ محلّ النزاع هو خبر الواحد، أي: ما لم يعلم صدوره عن المعصوم ٧، فحينئذ ينحصر ما يدلّ على ردّ خبر الواحد بالخبر الأول؛ لأنّه صريح في ردّ ما لم يعلم أنّه منهم :.
و أمّا الأخبار الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنة فهي أجنبية عن المقام؛ لأنّها لا تدلّ على طرح ما لم يعلم صدوره عن المعصوم ٧ من أخبار الآحاد، بل تدل على طرح ما يخالف الكتاب، فلا ربط لها بالمقام أصلا.
هذا غاية ما يقال في تقريب التوهّم، و حاصل الدفع لهذا التوهم يتضح بعد بيان أمرين:
الأمر الأول: إنّ الأخبار المخالفة للكتاب و السنّة على وجه العموم المطلق، أو العموم من وجه، قد صدرت من المعصوم ٧ قطعا، بل تكون في غاية الكثرة.
الأمر الثاني: إنّ المراد بالمخالفة للكتاب في الأخبار الناهية ليس ما يخالف الكتاب على نحو التباين الكلّي؛ لأنّ المخالفة للكتاب على وجه التباين الكلّي كما لا تصدر عن المعصوم ٧ لم تجعل من الكذّابين و الدسّاسين، فإنّهم يعلمون بأنّ الخبر المخالف بالتباين الكلّي لا يقبل منهم لوضوح كذبه، فلا يضعون إلّا نظير ما يصدر من المعصوم ٧ من المخالف على وجه العموم المطلق أو من وجه.