دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - خبر الواحد
و قد أشرنا إلى كون الجهة الثانية من المقدمة الثالثة من الظنون الخاصة و هو المعبّر عنه بالظهور اللفظي، و إلى أنّ الجهة الاولى منها ممّا لم يثبت كون الظنّ الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصة و إن لم نستبعد الحجّية أخيرا.
ثمّ تقييد المصنّف ; إثبات الحكم الشرعي بالأخبار بالمقدّمات الثلاث، ظاهر في أنّ إثبات الحكم الشرعي بالكتاب لا يتوقف على جميع المقدّمات الثلاث، و ذلك؛ لأنّ الكتاب من حيث الصدور يكون قطعيا، و أمّا من حيث وجه الصدور فأيضا يكون معلوما، إذ لا يحتمل فيه التقيّة أصلا، و إنّما هو لبيان الحكم الواقعيّ بالبداهة.
نعم، التمسّك به يتوقف على المقدمة الثالثة فقط كما لا يخفى.
هذا إجمال الكلام في بيان ما يتوقف عليه إثبات الحكم الشرعي من المقدّمات إجمالا، و التفصيل موجود في المتن إلّا أنّ المصنّف ; أخّر في مقام التفصيل المقدمة الاولى، و قدّم المقدمة الثالثة، و حاصل ما أفاده في المقدمة الثالثة، هو أن هذه المقدمة تنحل إلى مقدمتين، فيكون ما يتوقف عليه إثبات الحكم الشرعي من الأخبار امور أربعة:
الأوّل: صدور الأخبار من المعصومين :.
و الثاني: أن يكون صدورها لبيان المراد الجدّي و الحكم الواقعي لا لتقية.
و الثالث: تعيين معاني ألفاظها وضعا.
و الرابع: تعيين المراد منها ظهورا كأن يكون لفظ الصعيد في اللغة موضوعا لمطلق وجه الأرض مثلا، و هذا الوضع يوجب ظهوره في مطلق وجه الأرض إذا ورد في الرواية، فيتعيّن المعنى بالوضع اللغوي و المراد بالظهور اللفظي. و حينئذ، إذا ورد في الرواية:
تيمّموا بالصعيد، لكان إثبات الحكم الشرعي، و هو وجوب التيمّم على مطلق وجه الأرض متوقفا على الامور الأربعة المتقدمة.
ثمّ البحث عن المقدمة الثالثة بكلتا جهتيها قد تقدم تفصيله، حيث قال المصنّف ; في السابق: إنّ الظنّ بمراد المتكلم الناشئ عن أصالة عدم القرينة يكون حجّة من باب الظن الخاص، و تقدم منه البحث عن الجهة الاولى من المقدمة الثالثة، حيث قال: إن تعيين أوضاع الألفاظ باللغة ممّا لم يثبت كون الظن فيها من الظنون الخاصة.
فالحاصل: أنّ ما ثبت اعتباره و حجّيته هو الظاهر، و أمّا الظن بظهور اللفظ في المعنى