دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٤ - خبر الواحد
اعلم أنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المرويّة عن الحجج :، موقوف على مقدّمات ثلاث:
الاولى: كون الكلام صادرا عن الحجّة.
الثانية: كون صدوره لبيان حكم اللّه، لا على وجه آخر من تقيّة و غيرها.
الثالثة: ثبوت دلالتها على الحكم المدّعى.
و هذا يتوقف أوّلا: على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية، و ثانيا: على تعيين المراد منها و أنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره، فهذه امور أربعة.
الاصولية، و ذلك لأنّ البحث عن حجّيته- حينئذ- لم يكن عن أحوال الأدلة الأربعة، إذ لو كان لكان عن أحوال و عوارض السنّة منها، و لم يكن كذلك، بل يكون عن أحوال ما هو حاكي للسنّة، و هو خبر الراوي، كقول زرارة مثلا، لا عن أحوال نفس السنّة و هو قول المعصوم، أو فعله أو تقريره.
و المصنّف ; قد تصدّى لدفع هذا الإشكال بقوله: (اعلم أنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المروية عن الحجج :، موقوف على مقدّمات ثلاث) و بيان هذه المقدّمات إجمالا قبل التفصيل؛ هو أنّه لا بدّ في إثبات الحكم الشرعي بخبر الواحد أو بمطلق الخبر من اثبات المقدّمات الثلاث:
الاولى: إثبات أصل الصدور.
الثانية: إثبات جهة الصدور.
و الثالثة: إثبات الدلالة و الظهور.
و أنّ البحث المتكفل لأصل الصدور هو البحث عن حجّية خبر الواحد؛ لأنّ البحث فيه هو بحث عن إثبات صدور السنّة بخبر الواحد، فيبحث فيه عن أنّ صدور السنّة و هي قول المعصوم ٧ أو فعله أو تقريره، هل يثبت بخبر الواحد أم لا؟ فيكون البحث بحثا عن أحوال السنّة و بذلك يندرج في المسائل الاصولية.
فالحاصل من الجميع: أنّ محل النزاع هو البحث عن حجّية خبر الواحد الذي يكون في مقابل المتواتر على نحو الموجبة الجزئية، ثم مرجع هذا البحث يكون إلى ثبوت السنّة به فيكون هذا البحث داخلا في المسائل الاصولية.