دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - الشهرة الفتوائيّة
إنّ الأولويّة الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة، فكيف يتمسّك بها في حجّيتها مع أن الأولويّة ممنوعة رأسا للظن، بل العلم بأنّ المناط و العلّة في حجّية الأصل ليس مجرّد إفادة الظنّ؟!
العلم و القطع بكون المناط هو الظّن في حجّية خبر العادل.
و منها: أن يكون الظّن الحاصل من الشهرة أقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل، هذا ما يبتني عليه الاستدلال بالأولويّة، فإذا انتفى أحد هذه الامور لم يصحّ الاستدلال بالأولويّة كما لا يخفى.
ثمّ يردّ المصنّف ; هذا الاستدلال.
أولا: بمنع الأمر لإمكان عدم كون مناط الحجّية في خبر العادل هو الظّن، بل يمكن أن يكون اعتباره من باب التعبّد فقط، هذا أولا.
و ثانيا: يمكن منع الأمر الثاني و هو العلم بكون المناط هو الظّن.
نعم، يمكن حصول الظّن بأنّ المناط هو الظّن، و لكن هذا الظّن لم يكن مفيدا في صحة الاستدلال، بل الاستدلال بالأولويّة ضعيف، كما أشار إلى وجه الضعف بقوله: (إنّ الأولويّة الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة)؛ لأنّ مرجع هذا الاستدلال هو القياس. و معلوم أنّ القياس يكون أدنى بمراتب من الشهرة، و ذلك لأنّ الشهرة تكون مظنون الحجّية، أو محتملها، و القياس ليس بمظنون الحجّية و لا بمحتملها، بل يقطع بعدم حجّيته للنهي عنه (فكيف يتمسّك بها في حجّيتها) إذ لا يعقل أن يستدل بما ليس بحجّة قطعا لإثبات حجّية ما هو مظنون الحجّية. هذا ملخّص الكلام في ردّ الأمر الثاني من الامور المتقدمة.
و قد أشار إلى ردّ الأمر الأول بقوله: (مع أن الأولويّة ممنوعة رأسا للظن، بل العلم بأنّ المناط و العلّة في حجّية الأصل ليس مجرّد إفادة الظن) إذ يمكن أن يكون مناط الحجّية في خبر العادل هو التعبّد فقط.
فالحاصل أنّ ما تخيله هذا البعض ضعيف جدّا (و وقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك، حيث وجّه حجّية الشياع الظنّي بكون الظن الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين) فإذا كانت شهادتهما حجّة في الموضوعات بملاك كونها مفيدة للظن لكان الشياع أولى بالحجّية لقوة الظن فيه.