دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٢ - الشهرة الفتوائيّة
إبطال توهّم كونها من الظنون الخاصّة، و إلّا فالقول بحجّيتها من حيث إفادة المظنّة بناء على دليل الانسداد غير بعيد، ثمّ إنّ منشأ توهّم كونها من الظنون الخاصّة أمران:
أحدهما: ما يظهر من بعض، من أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تدلّ على حجّيته بمفهوم الموافقة؛ لأنّه ربّما يحصل منها الظنّ الأقوى من الحاصل من خبر العادل. و هذا خيال ضعيف تخيّله بعض في بعض رسائله، و وقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك، حيث وجّه حجّية الشياع الظنّي بكون الظنّ الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين، و وجه الضعف:
(ثمّ إنّ المقصود هنا ليس التعرّض لحكم الشهرة من حيث الحجّية في الجملة)، يقول المصنّف ;: إنّ المقصود من البحث عن حجّية الشهرة ليس حجّيتها و لو من باب الانسداد، أو من باب كونها جزء السبب الكاشف، كما مرّ في الإجماع، بل المقصود هو:
(إبطال توهّم كونها من الظنون الخاصّة)، و إلّا فليس في اعتبارها من باب الانسداد إشكال، و لا يكون اعتبارها كذلك بعيدا.
(ثمّ إنّ منشأ توهّم كونها من الظنون الخاصّة أمران) و المصنّف ;، يذكر أولا ما هو المنشأ لتوهّم كون الشهرة من الظنون الخاصّة، ثمّ يردّ التوهّم بردّ منشئه، و المنشأ كما ذكر المصنّف ; أمران:
الأمر الأول: هو مفهوم الموافقة.
و الأمر الثانى- كما سيأتي في كلامه-: هو الرواية.
ثمّ تقريب الأمر الأول قد أشار إليه بقوله:
(أحدهما: ما يظهر من بعض)، قيل: المراد به هو الشيخ أحمد النراقي ;، و قيل: هو صاحب الرياض ;، (أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تدلّ على حجّيته) الشهرة (بمفهوم الموافقة)، أي: بالأولويّة، إذ الظن الحاصل من الشهرة يكون أقوى من الظن الحاصل من خبر العادل، فحينئذ إذا كان خبر العادل حجّة بملاك إفادته الظن كانت الشهرة أولى بالحجّية لقوة الظّن فيها، ثم إنّ الاستدلال بالأولويّة المذكورة مبنيّ على امور:
منها: أن يكون المناط في حجّية خبر العادل هو الظن.
و منها: إنّ الظن بكون المناط هو الظّن لا يكفي لعدم حجّية الأولويّة الظنّية، بل لا بدّ من