دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
العلماء و نادر من النقلة الأفاضل» انتهى كلامه رفع مقامه.
لكنّك خبير بأنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة؛ لأنّ القدر الثابت من الاتفاق بإخبار الناقل المستند إلى حسّه ليس ممّا يستلزم عادة موافقة الإمام ٧، و إن كان هذا الاتفاق- لو ثبت لنا- أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه، لكن ليس علّة تامّة لذلك، بل هو نظير إخبار عدد معيّن في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم و قد لا يوجب، و ليس أيضا ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتى بالنسبة إلينا، لأنّ استناد كلّ بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ليس أمرا مخالفا للعادة.
أ لا ترى أنّه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظفر بما يعارضها، و بعضهم قد ظفر بالمعارض و لم يعمل به، لقصور سنده أو لكونه من الآحاد عنده أو لقصور دلالته أو لمعارضته
من المسائل) فالحاجة إلى الإجماع المنقول بكون مختصّا في المسائل القليلة التي لم تكن من الفروع النادرة، أو ممّا شاع فيه النزاع و الجدال، أو غيرهما بالنسبة إلى قليل من العلماء، و هم الذين لم يتحقّق لهم- بالتتبّع- السبب التام الكاشف عن الدليل المعتبر (و نادر من النقلة الأفاضل).
فتختصّ مقبولية الإجماع المنقول بالناقل الماهر البصير المتتبّع، و لا يجوز الاعتماد على إجماع كل ناقل. (انتهى) كلام المحقّق التستري (قدّس سرّه).
ثمّ يقول المصنّف ;: (لكنك خبير بأنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة)، لأنّ الفائدة مختصّة فيما إذا نقل اتّفاق الكل الملازم عادة لموافقة قول الإمام ٧، إلّا أنّه يكون متعذرا في زمان الغيبة، إذ اطّلاع الناقل على فتاوى جميع العلماء مع تفرقهم و تشتتهم في جميع أقطار الأرض متعسر إن لم يكن متعذرا.
(لأنّ القدر الثابت من الاتفاق) و هو اتّفاق المعروفين، أو اتّفاق أصحاب الكتب و إن كان ممكنا و لكن لا يكون مفيدا؛ لأنّه (ليس ممّا يستلزم عادة موافقة قول الإمام ٧) فما هو المستلزم عادة موافقة قول الإمام ٧ لا يمكن تحصيله، و ما هو الممكن تحصيله لا يكون ممّا يستلزم عادة موافقة قول الإمام ٧، (و ليس أيضا ممّا يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر) فلا يكون نقل الإجماع حجّة، و قد مرّ تفصيله.