دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و قد اتضح- بما بيّناه- وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد و الاستقلال غالبا، و ردّه بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف و نحوهما، فإنّه المتّجه على ما قلنا، و لا سيما فيما شاع فيه النزاع و الجدال، إذ عرفت فيه الأقوال، أو كان من الفروع النادرة التي لا تستقيم فيه دعوى الإجماع، لقلّة المتعرّض لها إلّا على بعض الوجوه التي لا يعتدّ بها، أو كان الناقل ممّن لا يعتدّ بنقله؛ لمعاصرته أو قصور باعه أو غيرهما ممّا يأتي بيانه، فالاحتياج إليه مختصّ بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من
نظره، فلا فرق أيضا بين الإجماع و غيره.
(و قد اتضح- بما بيّناه- وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد ... إلى آخره) و يتضح بما ذكرنا من أنّ نقل الإجماع بنفسه لا يجوز الاعتماد عليه، بل لا بدّ للمنقول إليه من ملاحظة كل ما له علاقة بالمسألة وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم اعتنائهم بالإجماعات المنقولة، فلا يستدلّون بها على وجه الاستقلال، بل ربما يطعنون عليها فيردّونها.
نعم، قد يذكرونها تأييدا للمطلب (و ردّه بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف و نحوهما) فقد جرت طريقة الأصحاب على ردّ الإجماع، فكثير منهم يردّونه تارة بعدم الثبوت و اخرى بوجدان الخلاف، و ثالثة بقيام الدليل على خلافه.
و هكذا فإنّ هذا الردّ منهم للإجماع المنقول هو (المتّجه على ما قلنا) من عدم جواز الاكتفاء بالإجماع المنقول فقط، بل يجب على المنقول إليه ملاحظة سائر ما له تعلّق بالمسألة من الأقوال و الأمارات، فالمتّجه هو ردّ الإجماع (و لا سيّما فيما شاع فيه النزاع و الجدال)، إذ لا يقبل الإجماع قطعا فيما هو محل للنزاع و الجدال، و كذلك لا يقبل إذا كان مورده من الفروع النادرة.
(إلّا على بعض الوجوه التي لا يعتدّ بها) بأن يكون الإجماع مبنيّا على الحدس به من العمل على الأصل المتّفق عليه بينهم، و غيره من الإجماعات التي تكون مستندة إلى اجتهاد الناقلين بها، و كذا يتّجه ردّ الإجماع فيما إذا (كان الناقل ممّن لا يعتدّ بنقله) لكونه معاصرا للمنقول إليه (أو قصور باعه)، أي: اطّلاعه (أو غيرهما) ككونه ممن يكون مبناه على المسامحة من جهة عدم تورعه في نقل الإجماع (فالاحتياج إليه مختصّ بقليل