دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
من الأفاضل الأعلام و الأجلّاء الكرام، كما هو الغالب، بل هو أولى بالقبول و الاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام، و لذا بني على المسامحة فيه من وجوه شتّى بما لم يتسامح فيها، كما لا يخفى.
الثالثة: حصول استكشاف الحجّة المعتبرة من ذلك السبب، و وجهه أنّ السبب
و منها ما نحن فيه و هو نقل الإجماع.
(بل هو أولى بالقبول و الاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام)، أي: إنّ نقل الإجماع أولى بالقبول من نقل الأخبار؛ لأنّ ناقل الإجماع يكون دائما من الفقهاء بخلاف ناقل الروايات، حيث قد لا يكون من العلماء، فضلا عن كونه فقيها متقيا، إلّا أن يقال بعدم الدليل على اعتبار الأولوية المذكورة.
(و لذا بني على المسامحة فيه)، أي: لكون ناقل الإجماع من الفقهاء الأعلام بني على المسامحة في نقل السبب، أي: الإجماع (من وجوه شتّى بما لم يتسامح فيها)، أي: في الأخبار، تسامحوا في ناقل الإجماع، حيث لم يشترطوا فيه الضبط، مع أنّهم اعتبروا في الراوي الضبط بأن لا يكون كثير الخطأ و النسيان، و غيره ممّا اعتبروه في الراوي دون ناقل الإجماع.
و على أي حال يرد على الاستدلال بالانسداد على حجّية نقل السبب بأنّه ينافي المدّعى؛ لأنّه تكون حجّية خبر الواحد في باب نقل الإجماع من باب الظّن الخاص، لا من الظن المطلق، فدليل الانسداد لا يرتبط بالمقام أصلا.
(الثالثة: حصول استكشاف الحجّة المعتبرة من ذلك السبب) ثم المراد من المنقول الكاشف عن الحجّة المعتبرة هو أعمّ من أن يكون تمام السبب أو جزئه كما يظهر من كلامه الآتي.
ثم إنّه قد تقدم أنّ هذه المقدمة الثالثة تكون بمنزلة النتيجة للمقدمة الاولى التي تكون بمنزلة الصغرى، و الثانية التي بمنزلة الكبرى.
و ذلك أنّ مقتضى المقدمة الاولى هو دلالة لفظ الإجماع على السبب، و مقتضى الثانية هو حجّية نقل ذلك السبب، ثم مقتضى هذه المقدمة الثالثة هو حصول استكشاف قول الإمام ٧، أو وجود الدليل المعتبر للمنقول إليه من ذلك السبب، فتكون بمنزلة