دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته و لا طريق إليه غيره غالبا، إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين و آراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتّى لا محيص عنها، كمعرفة المجمع عليه و المشهور و الشاذّ من الأخبار و الأقوال، و الموافق للعامّة أو أكثرهم، و المخالف لهم، و الثقة و الأوثق و الأورع و الأفقه، و كمعرفة اللغات و شواهدها المنثورة و المنظومة، و قواعد العربيّة التي عليها يبتنى استنباط المطالب الشرعيّة، و فهم معاني الأقارير و الوصايا و سائر العقود و الإيقاعات المشتبهة، و غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل.
و لا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل غير الموجب للعلم، و الرجوع إلى الكتب المصحّحة ظاهرا، و سائر الأمارات الظنّية. فيلزم جواز العمل بها و التعويل عليها فيما ذكر، فيكون خبر الواحد الثّقة حجّة معتمدا عليها فيما نحن فيه، و لا سيّما إذا كان الناقل
ثمّ الوجه الثالث على حجّية نقل السبب ما أشار إليه بقوله: (و ما اقتضى كفاية الظّن فيما لا غنى عن معرفته) و من المعلوم عدم الغنى عن معرفة الإجماع، فيلزم حجّية نقل الإجماع من العادل بدليل الانسداد المعروف بينهم.
ثمّ أشار إلى توضيح الانسداد بقوله: (إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين)، أي: العامة و الخاصة (و آراء سائر أرباب العلوم) كالنحوي و المنطقي و اللغوي و الرجال، ممّا له علاقة قريبة أو بعيدة باستنباط الأحكام الشرعية (كمعرفة المجمع عليه و المشهور) لأنّهما ممّا يؤخذ بهما سواء كانا في الأقوال أو الأخبار.
(و الشاذّ من الأخبار) لا يؤخذ به، كما لا يؤخذ بالشاذّ من الأقوال (و الموافق للعامّة أو أكثرهم، و المخالف لهم)؛ لأنّ الفقيه يحتاج إلى معرفة ما هو الموافق للعامّة حتى يترك، و معرفة ما هو المخالف لهم حتى يأخذ به.
(و الثقة و الأوثق و الأورع و الأفقه)، كما أنّ الفقيه يحتاج إلى معرفة هؤلاء الرواة حتى يميّز ما هو الراجح سندا عمّا هو المرجوح عند تعارض الخبرين.
إلى أن قال في تكميل تقريب هذا الوجه: (و لا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل غير الموجب للعلم، و الرجوع إلى الكتب المصحّحة ظاهرا، و سائر الأمارات الظنّية، فيلزم جواز العمل بها) أي: بالأمارات الظنّية.
إلى أن قال: (فيكون خبر الواحد الثّقة حجّة معتمدا عليها) في جميع الموارد المذكورة،