دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و قد جرت طريقة السلف و الخلف من جميع الفرق على قبول أخبار الآحاد في كلّ ذلك، ممّا كان النقل فيه على وجه الإجمال أو التفصيل و ما تعلّق بالشرعيّات أو غيرها، حتّى
و ثالثها: دليل الانسداد المعروف بينهم، الدالّ على حجّية مطلق الظن.
هذا ملخّص بيان الوجوه اجمالا، و أمّا تفصيلها فيمكن أن يقع الكلام في الوجه الأول منها.
و قد أشار المحقّق التستري إلى كل واحد منها، حيث قال في تقريب الوجه الأول ما حاصله: إنّ نقل الإجماع ليس إلّا كنقل فتوى المجتهد إلى مقلّديه، فكما يعتبر نقل الثقة فتوى المجتهد إلى مقلّديه، كذلك يعتبر نقله فتاوى العلماء بعنوان الإجماع إلى الآخرين بجامع كون كل واحد منهما نقل الثقة فتوى المجتهد إلى غيره.
ثمّ الوجه الثاني ما ملخّصه: إنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقله ما عدا قول المعصوم ٧ من الأسئلة المذكورة مع أجوبتها في الروايات، و كذا نقل الأقوال و الأفعال التي يعرف منهما تقريره ٧، فكما يعتبر نقله ما عدا قول المعصوم ٧ في باب الروايات، كذلك يعتبر قوله و نقله الإجماع- في المقام- بجامع كون كلّ واحد منهما نقلا من الثقة.
ثمّ ملخّص الوجه الثالث: هو أنّ نقل الثقة للإجماع ليس إلّا كنقله تزكية الرواة أو جرحهم، فكما أن نقل الجرح و التعديل يقبل من الثقة في علم الرجال، كذلك نقل الإجماع منه يقبل بملاك كون النقل من الثقة في كلا الموردين.
ثم الوجه الرابع: و هو أنّ نقل الإجماع في المقام ليس إلّا كنقل الشهرة و اتّفاق سائر اولي الآراء و المذاهب.
ثمّ يقول: (و قد جرت طريقة السلف و الخلف من جميع الفرق على قبول أخبار الآحاد) في جميع الموارد المذكورة.
هذا تفصيل الوجوه التي قد اشتمل عليها الوجه الأول، و تركنا ما يرد على البعض أو الكلّ من الإشكالات رعاية للاختصار، و من يريد تفصيل المناقشة في الوجوه المتقدمة فعليه بالمطوّلات.
و بالجملة، إنّ أخبار الآحاد حجّة بمقتضى سيرة العقلاء على العمل بها سواء كانت متعلّقة بالشرعيات كنقل الإجماع، أو فتاوى المجتهدين أو الروايات المشتملة على