دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فتاوى من ادّعى اتفاقهم- حتى الإمام الذي هو داخل في المجمعين- فلا إشكال في حجّيّته و في إلحاقه بالخبر الواحد، إذ لا يشترط في حجّيته معرفة الإمام تفصيلا حين السماع منه، لكن هذا الفرض ممّا يعلم بعدم وقوعه، و أنّ المدّعي للإجماع لا يدّعيه على هذا الوجه.
و بعد هذا، فإن احتمل في حقه تتبّع فتاوى جميع المجمعين، و المفروض أنّ الظاهر من كلامه هو اتّفاق الكل المستلزم عادة لموافقة قول الإمام ٧، فالظاهر حجّيّة خبره للمنقول إليه، سواء جعلنا المناط في حجيته تعلّق خبره بنفس الكاشف الذي هو من الامور المحسوسة المستلزمة ضرورة لأمر حدسي و هو قول الإمام، أو جعلنا المناط تعلّق خبره بالمنكشف و هو قول الإمام، لما عرفت من أنّ الخبر الحدسي المستند إلى إحساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة، كالخبر الحسّي في وجوب القبول. و قد تقدّم الوجهان في كلام السيّد الكاظمي فى شرح الوافية.
لكنّك قد عرفت سابقا القطع بانتفاء هذا الاحتمال، خصوصا إذا أراد الناقل اتّفاق علماء جميع الأعصار.
نعم، لو فرضنا قلّة العلماء في عصر بحيث يحاط بهم، أمكن دعوى اتّفاقهم عن حسّ، لكن هذا غير مستلزم عادة لموافقة قول الإمام ٧.
نعم، يكشف عن موافقته، بناء على طريقة الشيخ المتقدّمة التي لم تثبت عندنا و عند الأكثر.
(و حاصل الكلام من أول ما ذكرنا إلى هنا)، إنّ مستند علم ناقل الإجماع بقول الإمام ٧، لا يخلو عن أحد امور ثلاثة هي: الدخول أو الحدس أو اللطف، فإن احتمل في حقّ الناقل الطريق الأول يكون نقله حجّة؛ لأنّه داخل في نقل الخبر عن حسّ، و إلّا فلا (لكن هذا الفرض ممّا يعلم بعدم وقوعه)، لأحد أمرين:
الأوّل: إنّ الإمام ٧ في زمان الغيبة لا يعاشر الناس، فلا يتكلم معهم حتى يسمع الحكم منه ٧ الناقل فيكون نقله داخلا في نقل الخبر عن حسّ.
و الثاني: إنّه لا يحصل له تتبع أقوال جميع العلماء، حتى يتحقق دخول الإمام ٧ فيهم (و بعد هذا فإن احتمل في حقّه تتبع فتاوى جميع المجمعين ... الخ) بأن كان مستند الإجماع هو الطريق الثاني أي: تتبع أقوال العلماء، بحيث تلازم هذه الأقوال موافقة الإمام ٧، كان