دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و ذكر المحقّق السبزواري في الذخيرة، بعد بيان تعسّر العلم بالإجماع: «إنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل، بل في أكثرها، لا يكون محمولا على معناه الظاهر، بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل مؤدّ بحسب القرائن و الأمارات التى اعتبرها إلى أنّ المعصوم ٧ موافق في هذا الحكم، أو مرادهم الشهرة أو اتفاق أصحاب الكتب المشهورة، أو غير ذلك من المعاني المحتملة».
ثم قال بعد كلام له: «و الذي ظهر لي من تتبّع كلام المتأخرين أنّهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف، فإذا رأوا اتّفاقهم على حكم قالوا: إنّه إجماعي، ثمّ إذا اطّلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلّفه الحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة، و يرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها» انتهى.
و حاصل الكلام- من أوّل ما ذكرنا إلى هنا- أنّ الناقل للإجماع إن احتمل في حقّه تتبّع
و يؤيد ما ذكره المصنّف من كون هذه الإجماعات مبنية على الحدس، ما أفاده المحقّق السبزواري، حيث قال في الذخيرة ما خلاصته: إنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة، لا يكون معناها الظاهر في تتبع الأقوال فردا فردا؛ لعدم تمكن الناقل من تحصيل الأقوال بالتتبع، لتفرق العلماء و تشتتهم في أصقاع الأرض.
(بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل)، كانتقاله بالحدس و الاجتهاد من اتفاقهم على العمل بالأصل إلى اتفاقهم على حكم يقتضيه ذلك الأصل مثلا، أو يكون (مرادهم) من الإجماع (الشهرة، أو اتفاق أصحاب الكتب المشهورة أو غير ذلك من المعاني المحتملة)، كاتفاق المعروفين أو اتفاق أصحاب الكتب الأربعة في الروايات.
ثمّ يقول السبزواري: (و الذي ظهر لي) أنّ الناقلين للإجماع يدّعونه حينما (ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف، فإذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا:
إنّه إجماعي). و إذا وجدوا المخالف (رجعوا عن الدعوى المذكورة، و يرشد إلى هذا كثير من القرائن) منها: تعارض الإجماعين من شخص واحد، و منها: عدول المفتي عن الفتوى التي ادّعى فيها الإجماع.
فالحاصل أنّ المحقّق السبزواري (قدّس سرّه) يكون موافقا للمصنّف (قدّس سرّه) في الجملة، أي: في كون مبنى بعض هذه الإجماعات هو الحدس.