دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و عن المحدّث المجلسي (قدّس سرّه)، في كتاب الصلاة من البحار، بعد ذكر معنى الإجماع و وجه حجّيّته عند الأصحاب: «إنّهم لمّا رجعوا إلى الفقه كأنّهم نسوا ما ذكروه في الاصول- ثم أخذ في الطعن على إجماعاتهم، إلى أن قال-: فيغلب على الظّن أنّ مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الاصول» انتهى.
و التحقيق أنّه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الإجماع بما ذكره الشهيد، و لا إلى ما ذكره المحدّث المذكور (قدّس سرّهما)، من تغاير مصطلحهم في الفروع و الاصول، بل الحقّ أنّ دعواهم للإجماع في الفروع مبنيّ على استكشاف الآراء و رأي الإمام ٧، إمّا من حسن الظنّ بجماعة من السلف، أو من امور تستلزم باجتهادهم إفتاء العلماء بذلك و صدور الحكم عن
المزبور.
و المحقّق حكم بأنّ المذهب لا يكشف بإطلاق اللفظ، فلا يصحّ لنا نسبة الاتفاق إليهم بالنسبة إلى الحكم المذكور إلّا إذا علمنا بأنّهم قصدوا ذلك من إطلاق اللفظ.
و الملخّص: إنّه لا يجوز نسبة قول إلى فقيه إلّا بعد العلم بأنّه منه، فلا يجوز بمجرّد وجود عموم أو إطلاق في القرآن الحكم بأنّ الفقهاء كلهم ذهبوا إلى ذلك العموم أو الإطلاق، ما لم نعلم أقوالهم فيهما، إذ لعلّهم وجدوا للعموم مخصّصا و للإطلاق مقيّدا.
ثم يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ ما أفاده المحقّق يكون في غاية المتانة، و لكن ما ذكره الحلّي- أيضا- يكون صحيحا لما عرفت من المسامحة في إطلاق لفظ الإجماع من جماعة كالمفيد و السيد و الشيخ و الحلّي، حيث أطلقوه على اتفاق الكلّ من دون تتبع في أقوالهم، بل بكشفها بالاجتهادات.
(و التحقيق أنّه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ الإجماع بما ذكره الشهيد، و لا إلى ما ذكره المحدّث المذكور)، إذ لا حاجة إلى تأويل الإجماع بأحد الوجوه التي ذكرها الشهيد، و لا إلى ما ذكره صاحب البحار من تغاير اصطلاح العلماء في الاصول و الفروع، حيث يقولون في الاصول: إنّ الإجماع هو اتفاق الكل، ثمّ ينسون في الفروع، فيدّعون الإجماع فيها مع وجود المخالف.
(بل الحقّ أنّ دعواهم للإجماع في الفروع مبنيّ على استكشاف الآراء و رأي الإمام، إمّا من حسن الظن بجماعة السلف، أو من امور تستلزم باجتهادهم إفتاء العلماء بذلك).