دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و من ذلك ما عن الشيخ في الخلاف، حيث إنّه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل، بأنّه يسقط القود و تكون الدّية من بيت المال، قال: «دليلنا إجماع الفرقة، فإنّهم رووا: (أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين)» انتهى.
فعلّل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب، و قال بعد ذلك، فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض و عيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر، و لم يف الثلث بالجميع: «إنّه
و غيره.
و كيف كان، قال المحقّق (قدّس سرّه): إنّ إجماع المفيد مستند إلى الرواية كما كان إجماع السيّد مستندا إلى الأصل، فتكون نسبة الحكم المذكور إلى مذهبنا مستندة إلى الأصل كما هو في كلام السيّد، و إلى الرواية كما في كلام المفيد (قدّس سرّه).
فتصريح المحقّق في توجيه كلامهما- بأنّ دعوى الإجماع منهما مبنيّ على الأصل و الرواية- مبنيّ على الاجتهاد و الحدس.
(و من ذلك ما عن الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف ... إلى آخره).
و من الإجماع الذي يبتني على الاتّفاق بما يقتضي الحكم، و الذي صرّح الناقل بأنّه مبنيّ على الدليل المتّفق عليه ما عن الشيخ (قدّس سرّه)، حيث قال:
(فيما إذا بان) أي: ظهر (فسق الشاهدين) الذين شهدا (بما يوجب القتل) كالارتداد مثلا بعد قتل الحاكم المشهود عليه (إنّه يسقط القود) بفتح القاف و الواو أي: القصاص، فلا يقتل الشاهدان قصاصا، و تكون الدّية لورثة المقتول من بيت مال المسلمين، و قيل: إنّ الدّية على من زكّى الشاهدين، و قيل: إنّها على الحاكم، و حكم الشيخ (قدّس سرّه) بأنّها من بيت المال.
ثمّ (قال: دليلنا إجماع الفرقة، فإنّهم رووا: (أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين)).
و الشاهد من كلامه هو تعليله انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب، فيكون هذا التعليل تصريحا منه على كون هذا الإجماع مبنيّا على الحدس و الاجتهاد دون تتبّع الأقوال.
ثمّ ذكر مسألة اخرى نظير هذه المسألة، حيث قال: