دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصرين، و رجوع المدّعي عن الفتوى التي ادّعى الإجماع فيها، و دعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعي، و في مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي، بل في زمانه، بل في ما قبله؛ كلّ ذلك مبنيّ على استناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه، و لا بأس بذكر بعض موارد صرّح المدّعي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك.
فمن ذلك: ما وجّه به المحقّق دعوى المرتضى و المفيد: «إنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة
فالمتحصّل من جميع ما ذكر: إنّه ليس لناقل الإجماع مستند صحيح، إذ الطريق الصحيح الذي يمكن أن يكون مستندا للإجماع هو الحدس، و قد تقدّم أنّ ما يستلزم منه عادة موافقة قول الإمام ٧ هو مستحيل التحقّق، كاتّفاق علماء جميع الأعصار، و ما يمكن تحقّقه- كاتّفاق العلماء في عصر واحد- لا يستلزم عادة موافقة قول المعصوم ٧.
(ثمّ إنّ الظاهر أنّ الإجماعات المتعارضة من شخص واحد)، كأن يدّعي الإجماع على جواز شيء تارة و على حرمته اخرى، (أو من معاصرين) بأن يدّعي أحدهما الإجماع على جواز شيء، و الآخر على حرمة ذلك الشيء (أو متقاربي العصرين) كذلك.
(و رجوع المدّعي عن الفتوى التي ادّعى الإجماع) فيها، و دعوى الإجماع (في مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي).
كلّ هذه الإجماعات مبنيّة على الوجه الثالث، فلا يعتنى بها أصلا، لأنّها مستندة إلى اجتهاد الناقل.
(و لا بأس بذكر بعض موارد صرّح المدّعي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك).
يذكر المصنّف (قدّس سرّه) بعض الموارد التي يكون الإجماع فيها مبنيّا على الحدس و الاجتهاد بتصريح من مدّعي الإجماع، أو بتوجيه غيره كلامه به.
(فمن ذلك: ما وجّه به المحقّق دعوى المرتضى و المفيد: إنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات)، و تقدم- إجمالا- أنّه تارة نعلم كون الإجماع مستندا إلى الاجتهاد من تصريح مدّعيه، و اخرى من تصريح غيره في مقام توجيه كلام مدّعي الإجماع.
فمن القسم الثاني: توجيه المحقّق دعوى المرتضى و المفيد للإجماع على جواز إزالة