دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و بالجملة: إذا افادت اليقين، كما في آثار الملكات، و آثار مقالة الرئيس؛ و هي مقالة رعيّته، و هذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم».
ثم قال: «على أنّ التحقيق في الجواب عن السؤال الأوّل هو الوجه الأوّل، و عليه فلا أثر لهذا السؤال» انتهى.
قلت: إنّ الظاهر من الإجماع اتفاق أهل عصر واحد، لا جميع الأعصار، كما يظهر من
و يرجع الجواب إلى بيان الفرق بين الإجماع و الفتوى؛ لأنّ المبادئ في الإجماع- هي اتّفاق الكل- تكون مستلزمة عادة لقول الإمام ٧ و هذا بخلاف الفتوى، فإنّ مبادئها و إن كانت حسّية و لكن لا تستلزم عادة موافقة قول الإمام ٧، و بهذا الفرق تنتفي الملازمة بين المقدم و التالي في القياس المتقدم، فلا يكون منتجا.
(ثم قال: على أنّ التحقيق في الجواب عن السؤال الأول هو الوجه الأول، و عليه فلا أثر لهذا السؤال) و قد تقدم من السيد الكاظمي على نفسه السؤالان، السؤال الأول هو قوله:
بأن المدار في حجّية الإجماع على مقالة المعصوم؛ و هي حدسية، السؤال الثاني هو:
الإشكال بلزوم حجّية الفتوى- أيضا- على تقدير حجّية الإجماع، ثم أجاب عن السؤال الأول بجوابين:
الأول: هو الالتزام بحجّية الإجماع من جهة نقل السبب؛ لكونه حسّيا، فيكون حجّة.
و الجواب الثاني: هو الالتزام بالحجّية من جهة المسبب؛ لكونه من الحدسيات المستندة إلى الحسّ.
فيرد على هذا الجواب الثاني الإشكال الثاني: و هو لزوم حجّية الفتوى، و لا يأتي هذا الإشكال على تقدير الاكتفاء بالجواب الأوّل عن السؤال الأوّل، فيقول الكاظمي: إنّ الحقّ في الجواب عن الإشكال الأول هو الجواب الأول، فلا أثر و لا مجال للسؤال الثاني الناشئ عن الجواب الثاني؛ لأنّه يكون متفرعا على الجواب الثاني، فإذا اكتفى بالجواب الأول ينتفي السؤال الثاني بانتفاء ما يتفرع عليه.
قوله: (قلت: إنّ الظاهر من الإجماع اتفاق أهل عصر واحد)، جواب لقول المصنّف (قدّس سرّه)، فإن قلت، و ملخصه: إنّ الإجماع ظاهر في اتفاق الكلّ الملازم لقول الإمام ٧ فيكون حجّة، فيجيب المصنّف (قدّس سرّه) و يقول: إنّ الإجماع ظاهر بحسب الاصطلاح في اتفاق أهل