دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
اعترض على نفسه ب «أنّ المعتبر من الإخبار ما استند إلى إحدى الحواسّ، و المخبر بالإجماع إنّما رجع إلى بذل الجهد، و مجرّد الشكّ في دخول مثل ذلك في الخبر يقتضي منعه».
أجاب عن ذلك: «بأنّ المخبر هنا- أيضا- يرجع إلى السمع فيما يخبر عن العلماء و إن جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعاة أمر آخر، كوجوب اللطف و غيره».
ثم أورد: «بأنّ المدار في حجّية الإجماع على مقالة المعصوم ٧، فالإخبار إنّما هو بها و لا يرجع إلى سمع».
السبب و المسبب؟ فنقول:
إنّ السيد الكاظمي (اعترض على نفسه ب «أن المعتبر من الإخبار ما استند إلى إحدى الحواس و المخبر بالإجماع إنّما رجع إلى بذل الجهد ... إلى آخره).
و ملخّص الاعتراض: إنّ المعتبر هو الخبر الحسي الذي يكون مستندا إلى إحدى الحواس الظاهرية. و المخبر بالإجماع لم يكن إخباره عن حسّ؛ لأنّه لم يسمع الحكم من الإمام ٧ و إنّما رجع في استكشاف قوله ٧ إلى بذل الجهد، أعني تتبع أقوال العلماء، فيكون إخباره و نقله بالنسبة إلى قول الإمام ٧ حدسيا، فلا يكون حجّة، و إن شك في دخوله في أدلة خبر الواحد يكون مقتضى الأصل عدم الدخول و عدم شمول الأدلة لهذا الخبر. هذا ملخّص الإشكال مع توضيح منّا.
و أجاب عن هذا الاشكال: (بأنّ المخبر هنا- أيضا- يرجع إلى السمع فيما يخبر عن العلماء و إن جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعاة أمر آخر، كوجوب اللطف و غيره) كالتقرير و الحدس.
و ملخّص ما يستفاد من كلامه هذا، هو أنّ نقل الإجماع من جهة السبب- و هو نقل اتفاق الفقهاء- إخبار عن حسّ، و إن كان من جهة نقل قول المعصوم، أي: المسبب إخبارا عن حدس فيكون حجّة من جهة نقل السبب؛ لكونه إخبارا عن حسّ، فتشمله أدلة الإخبار.
(ثم أورد: بأنّ المدار في حجّية الإجماع على مقالة المعصوم ٧) و خلاصة الإيراد هو أنّ المدار و الملاك في حجّية الإجماع هو قول المعصوم، فالإخبار بالإجماع حقيقة هو إخبار عن قول المعصوم ٧، فلا يكون حجّة لعدم كونه عن حسّ.
و بعبارة اخرى: إذا كان المدار و الملاك في حجّية الإجماع قول المعصوم لكان المقصود