دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
الضرر فيه، فتأمّل، و يؤيّده بناء العقلاء على الاستحقاق و حكم العقل بقبح التجرّي.
و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك: بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرباهما، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر، فأمّا أن يستحقّا العقاب، أو لا يستحقّه أحدهما، أو يستحقّه من
التجرّي، كمسألة ظن ضيق الوقت، فتكون حرمة التجرّي في مورد القطع بطريق أولى.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى خروج هذا الظن عمّا نحن فيه لأنّ الظن في هذا المورد موضوعي و بحثنا في القطع الطريقي.
و منها: (و يؤيّده بناء العقلاء).
يعني: يؤيّد الإجماع بناء العقلاء على استحقاق المتجرّي للعقاب و المذمّة، فحكم العقلاء باستحقاق العقاب لمن خالف قطعه دليل على حجّية هذا القطع.
(و حكم العقل بقبح التجرّي).
يعني و منها: حكم العقل بقبح التجرّي، فإذا كان التجرّي قبيحا كان المتجرّي مستحقا للعقاب، و ليس هذا إلّا لأجل حجّية القطع المخالف للواقع، إذ العقاب على مخالفة ما ليس بحجّة قبيح جزما.
الفرق بين بناء العقلاء، و حكم العقل هو أنّ الأول حكم اجتماعي، و الثاني حكم انفرادي، بمعنى: إنّ كل عاقل يحكم بمقتضى عقله مع قطع النظر عن حكم سائر العقلاء، و يمكن الفرق بينهما بالإجمال و التفصيل حيث إنّ في حكم العقل لا بدّ أن يكون عنوان حكمه و منشؤه معلوما، إذ من المحال أن يحكم حاكم- عقلا أو شرعا- بشيء لا يعلم مدركه و عنوانه، هذا بخلاف بناء العقلاء فإنّه فيه الكشف من حكم العقل إجمالا، و أمّا ملاكه ما ذا؟ فليس بمعلوم.
(و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك ... إلى آخره).
قال ;: إذا فرضنا شخصين قاطعين، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا، فشرباهما، فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع، و مخالفة الآخر له، فأمّا أن يستحقّا العقاب أو لا يستحقّاه كلاهما، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع و هو شارب الخمر دون الآخر الذي هو شارب الخل مثلا.