دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
لكنّ الكلام في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع و إن كان مخالفا للواقع في علم اللّه فيعاقب على مخالفته، أو أنّه حجّة عليه إذا صادف الواقع؟ بمعنى أنّه لو شرب الخمر الواقعيّ عالما عوقب عليه، في مقابل من شربها جاهلا، لا أنّه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا و إن لم يكن خمرا في الواقع.
ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتّفاق على الأوّل، كما يظهر من دعوى جماعة
هذا تمام الكلام في الأمرين.
فيقع الكلام في تحرير ما هو محل النزاع في المقام.
و الظاهر هو عدم الخلاف في حجّية القطع، بمعنى صحة الاحتجاج من المكلّف على الشارع في مورد الإطاعة و الانقياد، و من الشارع على المكلّف في مورد المعصية، و إنّما النزاع في حجّية القطع للشارع على المكلّف فيما إذا خالفه و كان مخالفا للواقع، هل يكون قطعه هذا حجّة حتى يعاقب على المخالفة أم ليس بحجّة؟ فيكون معنى الحجّة في قوله ; (في أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع؟) أنّه كان للشارع أن يحتج به عليه، و يعاقبه عند مخالفته لقطعه و إن كان جهلا مركبا. و فيه وجوه و أقوال:
قال المصنّف ;: إنّ التجرّي لا يقتضي شيئا سوى الكشف عن سوء سريرة الفاعل و خبث باطنه الذي لا يترتب عليه سوى اللوم، كالبخل و الحسد و نحوهما من الأوصاف المذمومة التي لا يترتب عليها استحقاق العقوبة ما لم تظهر في الخارج، مع بقاء العمل المتجرّى به على ما هو عليه من الحكم قبل تعلّق القطع به.
و قيل: باقتضاء التجرّي لاستحقاق العقوبة على مجرد العزم على العصيان محضا، لا على الفعل المتجرّى به نظرا إلى أنّ التجرّي من المحرمات الجنانية لا الجوارحية كما في الكفاية.
و قيل: باقتضائه لاستحقاق العقوبة على نفس التجرّي، أعني: الفعل المتجرّى به لا على العزم من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه.
و المحصّل في محل النزاع أن التجرّي هل يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
اختار المصنف ; الاحتمال الثاني، و اختار كثير من الأصحاب الاحتمال الأول، كما أشار إليه بقوله: