دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الأول إنّ الأدلّة التي أقيمت على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّية الإخبار عن حسّ
و الحاصل أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ليس حجّة إلّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعيّة، و أنّ الآية ليست عامّة لكل خبر، و دعوى خرج ما خرج.
فإن قلت: فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه تقبل شهادته فيه، لأنّ احتمال تعمّده للكذب منتف بالفرض، و احتمال غفلته و خطئه منفيّ بالأصل المجمع
لا بدّ- أولا- من بيان التعليل المذكور في الرياض، ثم بيان وجه النظر فيه.
أما بيان التعليل فهو: إنّ الإخبار عن موضوع من الموضوعات المسمّى في لسان الأدلّة بالشهادة يجب أن يكون عن حسّ، و الّا لم يكن حجّة؛ إذ الشهادة تكون بمعنى الحضور، فالحسّ مأخوذ في مفهوم الشهادة، فإذا كانت عن حسّ كانت حجّة لتحقّقها، و إلّا فلا لعدم تحقّقها، فعدم الحجّية- فيما إذا لم تكن عن حسّ- يكون بانتفاء الموضوع، بمعنى أنّه لا يصدق عليها مفهوم الشهادة حتى تكون حجّة.
و أما وجه النظر، فهو: إنّ الحضور بمعنى الاحساس لم يكن معتبرا في صدق الشهادة، و ذلك لكثرة اطلاقها و استعمالها في غير الحسّيات، كالشهادة على التوحيد و النبوّة و غيرهما، فالوجه في عدم اعتبار الشهادة ما تقدم قبل تعليل الرياض، لا ما ذكره في الرياض.
(و الحاصل أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس و اجتهاد ... إلى آخره)، لا ينبغي الإشكال في عدم حجّية الإخبار عن حدس مطلقا، كفتوى المجتهد و الشهادة الحدسية و نقل الإجماع؛ لأنّ أدلّة حجّية خبر العادل تدل على نفي احتمال الكذب لا على نفي الخطأ في الحدس (إلّا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية)، فتكون فتوى الفقيه على المقلّد حجّة بأدلة وجوب التقليد على العوام (و أنّ الآية ليست عامّة لكل خبر، و دعوى خرج ما خرج)، و لا يصح أن يقال: إنّ الآية عامة، قد دلّت على حجّية خبر العادل مطلقا، سواء في الحسّيات أو الحدسيات، ثم يدّعى بأن الأخبار الحدسية خرجت عنها بدليل خارجي.
(فإن قلت: فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه تقبل شهادته فيه ... إلى آخره)، و حاصل الإشكال، أنّه إذا كانت دلالة الآية على حجّية خبر العادل من