دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٢ - الأمر الأول إنّ الأدلّة التي أقيمت على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّية الإخبار عن حسّ
و يؤيّد ما ذكرنا أنّه لم يستدل أحد من العلماء على حجّية فتوى الفقيه على العامّي بآية النبأ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر و السؤال.
و الظاهر أنّ ما ذكرنا- من عدم دلالة الآية و أمثالها من أدلّة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد- هو الوجه في ما ذهب اليه المعظم، بل أطبقوا عليه، كما في الرياض، من عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحسّ، و إن علّله في الرياض بما لا يخلو عن نظر، من أنّ الشهادة من الشهود و هو الحضور، فالحسّ مأخوذ في مفهومها.
(و يؤيّد ما ذكرنا أنّه لم يستدل أحد من العلماء على حجّية فتوى الفقيه على العامّي بآية النبأ)، أي: إنّ عدم استدلال العلماء على حجّية فتوى الفقيه بآية النبأ يكون شاهدا رابعا على أنّ الآية لا تدل إلّا على نفي احتمال الكذب فقط في خبر العادل، و لا تدل على نفي الخطأ في الحدس لتكون دليلا على حجّية الفتوى؛ لأنّ الإفتاء خبر حدسي، و لهذا لم يستدلّوا بها على حجّية الفتوى (مع استدلالهم عليها بآيتي النفر و السؤال).
و اتّفاقهم على عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات ما لم تكن مستندة إلى الحسّ يكون شاهدا خامسا على عدم دلالة الآية على نفي الخطأ في الحدس، و تصويب المخبر فيه كما أشار اليه المصنّف ; بقوله: (و الظاهر أنّ ما ذكرنا- من عدم دلالة الآية و أمثالها من أدلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد- هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم ... إلى آخره).
و ملخّص ما أطبقوا عليه في باب الشهادة بالامور الحسّية هو أن الامور الحسّية لا بدّ أن تكون شهادتها عن حسّ لا حدس، فلا تجوز الشهادة بالقتل لمن علم بالقرائن أنّ زيدا قتل عمرا، و لم يره بعينه، فلو دلّت الآية على حجّية خبر العادل مطلقا- حتى من جهة تصويبه في الاعتقاد و عدم خطئه في الحدس- لم يكن وجه لهذا الاشتراط، أي: اشتراط الحس في الشهادة بالامور الحسّية فيكون الاشتراط المذكور كاشفا عن عدم دلالة الآية على نفي الخطأ في الحدس، بل إنّما تدلّ على نفي احتمال الكذب فقط، و الخطأ في الحسّ ينفى بالأصل العقلائي، و الخطأ في الحدس يبقى على حاله، فلذا لا تكون شهادة العادل في الامور الحسّية بالحدس صحيحة و حجّة: (و إن علّله في الرياض بما لا يخلو عن نظر).