دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الأول إنّ الأدلّة التي أقيمت على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّية الإخبار عن حسّ
توضيح الحال إن شاء اللّه.
و أمّا الآيات فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ، و هي إنّما تدلّ على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق.
و الظاهر منها- بقرينة التفصيل بين العادل حين الإخبار و الفاسق، و بقرينة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا، لأنّ الفاسق
على نحو النقل بالمعنى، كما هو المتعارف عند الفقهاء قبل توسع علم الاصول، بل حجّية مطلق الظن بالحكم الصادر عن المعصوم ٧، مع أنّه لم يقل أحد بحجّية هذه الامور.
فيرجع حاصل الدفع إلى قياس استثنائي، فنقول: لو ثبت هذا المناط دلّ على حجّية الامور المتقدمة، و التالي باطل فالمقدّم مثله.
(و أمّا الآيات فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ)، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١].
قوله: (و الظاهر منها بقرينة التفصيل ... إلى آخره) دفع لما يقال: من أنّ النبأ هو الخبر، و هو أعمّ من أن يكون المخبر به حسّيا أو حدسيا، و حاصل الدفع: إنّ ما ذكر صحيح، و لكن المراد بالمخبر به في الآية هو الحسّي، لما أفاده المصنّف ; في المتن حيث ذكر القرينتين عليه، ثم أن دلالة الآية على حجّية الخبر إذا كان عن حسّ تتضح بعد ذكر مقدمة، و هي:
إن الخبر لا يحكم بحجّيته و قبوله الّا بعد نفي و سدّ احتمال عدم مطابقته للواقع و رجحان إصابته له، لأنّ الخبر إذا كان حسيّا سواء كان من أخبر به عادلا أو فاسقا، يكون احتمال عدم مطابقته للواقع أحد أمرين:
الأول: احتمال تعمّد الكذب من المخبر.
الثاني: احتمال الخطأ و الغفلة و النسيان منه.
و كذلك يأتي نفس الاحتمالين في الخبر إذا كان عن حدس، غاية الأمر احتمال الخطأ في الخبر الحسّي يكون في الحسّ، و في الحدسي يكون في الحدس، فلإثبات حجّية
[١] الحجرات: ٦.