دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
و لا يتوهّم: «أن طرح قول اللغوي غير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب و السنّة، مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام» لاندفاع ذلك: بأن أكثر مواد اللغات الّا ما شذّ و ندر- كلفظ الصعيد و نحوه- معلوم من العرف و اللغة، كما لا يخفى. و المتبع في الهيئات هي القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعي، و اتفاق أهل العربية أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة، فإنّه قد يثبت به الوضع الأصلي الموجود في الحقائق، كما في صيغة «افعل» أو الجملة الشرطيّة، أو الوصفية.
البحث في المقام هو الرجوع إلى اللغة في الألفاظ الراجعة إلى التكليف.
و المقام الثالث: في مقام انسدّ فيه باب العلم، كما إذا ورد الأمر بالذبح بالحديد و لا نعلم المراد من الحديد، و لا بدّ من العمل لوجوب الذبح علينا، فبعد تمامية مقدمات الانسداد نأخذ بالظن الحاصل من قول اللغوي و نعمل به، للانسداد الجزئي فيكون خارجا عن المقام، لأن المقام هو حجّية قول اللغوي من باب الظن الخاص.
و الوجه الثالث ممّا يمكن أن يستدلّ به على حجّية قول اللغوي، هو ما أشار إليه بقوله:
(و لا يتوهّم «أن طرح قول اللغوي غير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب و السنّة، مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام»).
و تقريب التوهّم هو: أن جريان الانسداد الصغير في خصوص اللغات يستلزم حجّية قول اللغوي؛ و ذلك لأن الطريق الوافي لبيان الأحكام هو الكتاب و السنّة، و لا نعلم معاني ألفاظهما، لفرض انسداد باب العلم في أكثر اللغات.
و لا يجوز إجراء البراءة في جميع موارد عدم العلم بالتكليف، لأنّه مستلزم للخروج من الدين، و لا يجب الاحتياط للزوم العسر و الحرج، فلا بدّ من الرجوع إلى قول اللغوي بعد الانسداد، إذ لا شيء أقرب من قول اللغوي، لمعرفة معاني ألفاظ الكتاب و السنّة، ثم استنباط الأحكام منها.
و يندفع هذا التوهّم أولا: بأنه خارج عن المقام، لأن الكلام في حجّية قول اللغوي من باب الظن الخاص، و ما ذكر من التوهّم لو تمّ لصار قول اللغوي حجّة من باب الظن المطلق الثابت اعتباره بالانسداد.