دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - الكلام في الموضع الثاني
ثم إنّك قد عرفت أن مناط الحجيّة و الاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي، و هو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى و لو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام. فلا فرق بين إفادته الظن بالمراد و عدمها، و لا بين وجود الظن غير المعتبر على خلافه و عدمه، لأن ما ذكرنا من الحجّة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة.
الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن من منع جواز العمل بظواهر الكتاب في مورد قيام الخبر على خلافها فاسد- خبر- لأن خبر الواحد عنده لم يكن حجّة الّا بالانسداد، فكيف يكون حجّة في مقابل الكتاب و مقدما عليه؟ بل الصحيح هو العمل بظاهر الكتاب بمقتضى أصالة الحقيقة ما لم تقم قرينة معتبرة على الخلاف.
(ثم إنّك قد عرفت) في توجيه كلام المحقّق القمي (أن مناط الحجّية و الاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي).
اختلف الاصوليون في مناط حجّية الظواهر، بعد كونها حجّة من باب الظن الخاص دون المطلق.
فذهب بعضهم إلى أن المناط في الحجّية هو الظن الشخصي و بعضهم إلى أن المناط في حجّيتها هو التعبّد العقلائي.
و ذهب جماعة- و منهم المصنّف ;- إلى أن المناط هو الظن النوعي لا الظن الشخصي، و لا مجرد التعبّد العقلائي، و الظن النوعي هو كون الكلام بحيث يفيد لنوع الإنسان الظن بالمراد (و لو بواسطة القرائن) إذ الظهور قد يكون بسبب الوضع كظهور لفظ: أسد، في الحيوان المفترس، و قد يكون بالقرينة كظهور لفظ: الاسد الرامي، في الرجل الشجاع.
فإذا كان المناط في حجّية الظواهر هو الظن النوعي فلا فرق في حجّية الظواهر بين إفادتها الظن بالمراد فعلا (و عدمها) أي: عدم إفادة الظن فعلا فيما إذا كان السامع قد خرج عن المتعارف بالوسواس، و لا فرق- أيضا- بين وجود الظن غير المعتبر على الخلاف كالشهرة مثلا، و عدم الظن غير المعتبر على الخلاف، لأن ما دلّ على حجّية الظواهر من الإجماع و سيرة أهل اللسان يشمل جميع هذه الصور، فإنّهم يعملون بها سواء حصل الظن فعلا لهم أم لا، و سواء قام على خلافها ظن غير معتبر، أم لا.
و لعلّ المراد من الظن غير المعتبر هو المشكوك الاعتبار، كالظن الحاصل من الشهرة، لا