دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في الموضع الثاني
ظاهر الكتاب و الحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به، لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا، و قد تبيّن خلافه، و لظهور اختصاص الإجماع و الضرورة الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب، بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن» انتهى كلامه.
و لا يخفى أن في كلامه (قدّس سرّه)، على إجماله و اشتباه المراد منه كما يظهر من المحشّين، مواقع
(ينفى القطع بالحكم) يعني: لا يحصل من الكتاب القطع بالحكم لأنّه لم يكن دليلا قطعيا لنا.
ثم الظن الحاصل منه لم يكن ظنا خاصّا لاختصاص حجّية ظواهره بالمشافهين، بل يكون ظنا مطلقا كسائر الظنون، كما أشار إليه بقوله: (و يستوي حينئذ) يعني: يستوي الظن
الكتابي مع غيره في كونهما حجّتين من باب الانسداد، و لا يحصل الفرق بينهما الّا لوجهين منفيين في المقام.
أحدهما: (لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا) فيكون الظن الحاصل من الكتاب حجّة لنا من باب الظن الخاص، لكوننا مقصودين بالإفهام، بخلاف سائر الظنون حيث تكون حجّة من باب الانسداد، و لكن هذا الفرق يكون منتفيا كما تقدم.
و ثانيهما: الوجه الثاني من الفرق بين الظن الحاصل من الكتاب و الحاصل من غيره هو شمول الإجماع و الضرورة الدالين على مشاركتنا للمشافهين في التكليف، لصورة وجود الخبر الجامع للشرائط على خلافه، فيكون الكتاب حجّة لنا من باب الظن الخاص، لقاعدة الاشتراك في التكليف.
و لكن هذا الفرق يكون منتفيا في المقام كالفرق السابق، و ذلك لظهور اختصاص الإجماع و الضرورة بغير صورة وجود الخبر المعتبر على خلافه.
فالحكم بالاشتراك في التكليف مع المشافهين مشروط بعدم كون الكتاب معارضا و مخالفا للخبر المعتبر، فإذا انتفى الشرط ينتفي المشروط، فبعد انتفاء هذين الوجهين يثبت تسوية الظن الحاصل من الكتاب، و الحاصل من غيره في كونهما حجّتين من باب الانسداد.
(و لا يخفى أن في كلامه (قدّس سرّه) على إجماله و اشتباه المراد منه كما يظهر من المحشّين، مواقع