دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في الموضع الثاني
في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما في تشخيص الإطاعة و المعصية، فافهم.
ثم إن لصاحب المعالم ; في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدم، لا بأس بالاشارة إليه قال- في الدليل الرابع من أدلة حجّية خبر الواحد، بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام، لفقد الإجماع و السنّة المتواترة، و وضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظن، و كون الكتاب ظنّيّ الدلالة- ما لفظه:
«لا يقال: إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون، و ذلك بضميمة مقدمة خارجية، و هي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر و هو يريد خلافه، من غير دلالة تصرف عن
مخالفتهما، و ليس في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما) أي: إن خبر الثقلين لا ربط له في المقام أصلا، لأن محل الكلام هو اعتبار الظن الحاصل من الظواهر و خبر الثقلين راجع إلى وجوب إطاعة الكتاب و العترة.
فيكون قول صاحب القوانين: إن قلت: إن أخبار الثقلين تدل على حجّية الظواهر، غير سديد أصلا، لأن خبر الثقلين لا يرتبط بالمقام أصلا.
و قوله (فافهم) لعلّه اشارة إلى أن وجوب إطاعة الكتاب و العترة يلازم حجّية الظن الحاصل منهما، فتكون رواية الثقلين دلالة على حجّية الظواهر، فتكون مرتبطة بالمقام.
و بذلك يصحّ ما أورده على نفسه بقوله: (إن قلت) غاية الأمر الاستدلال بها مستلزم للمصادرة، فيكون غير صحيح من هذه الجهة كما تقدم من صاحب القوانين.
هذا تمام الكلام في تفصيل صاحب القوانين ;، و هنا تفاصيل أخر يذكرها المصنّف ; واحدا بعد واحد:
منها: ما يظهر من كلام صاحب المعالم ;، و قد أشار إليه المصنّف ; بقوله: (ثم إنّ لصاحب المعالم ; في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدم) قال صاحب المعالم (ما لفظه: لا يقال: إن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون، و ذلك بضميمة مقدمة خارجية، و هي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر و هو يريد خلافه).
يعني: إرادة خلاف ظاهر الكلام من متكلم حكيم من دون نصب قرينة على ذلك قبيحة لا تصدر من عاقل فضلا عن الحكيم، فيحصل القطع على كون الظاهر مرادا لو لم يكن هناك قرينة صارفة عن الظاهر.