دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - الكلام في الموضع الثاني
التفصيل الثاني و أمّا التفصيل الآخر، فهو الذي يظهر من صاحب القوانين (قدّس سرّه)، في آخر مسألة حجّية الكتاب و في أول مسألة الاجتهاد و التقليد، و هو الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام، فالظواهر حجّة بالنسبة إليه من باب الظن الخاص، سواء كان مخاطبا، كما في الخطابات الشفاهية، أم لا، كما في الناظر في الكتب المصنفة، لرجوع كل من ينظر إليها، و بين من لم يقصد إفهامه بالخطاب، كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمّة الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين، و بالنسبة إلى الكتاب العزيز، بناء على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا و عدم كونه من باب تأليف المصنّفين، فالظهور اللفظي ليس حجّة حينئذ لنا، الّا من باب الظن المطلق الثابت حجّيته عند انسداد باب العلم.
[الكلام في الموضع الثاني]
الكلام في التفصيل المنسوب إلى صاحب القوانين:
حيث فصّل بين من قصد إفهامه، فيكون ظاهر الكلام حجّة بالنسبة إليه، و بين من لم يقصد إفهامه فلا يكون الظاهر حجّة له الّا من باب الظن المطلق الثابت اعتباره بدليل الانسداد، و قد أشار إليه المصنّف بقوله: (و أمّا التفصيل الآخر، فهو الذي يظهر من صاحب القوانين).
و ملخّص هذا التفصيل قبل بيانه تفصيلا هو أن الظواهر مطلقا حجّة من باب الظن الخاص بالنسبة إلى من قصد إفهامه سواء كان مخاطبا بالكلام كما في الخطابات الشفاهية، أو لم يكن مخاطبا كالناظرين في الكتب العلمية حيث يكون المقصود بالإفهام بها كل من ينظر إليها، و أمّا من لم يكن مقصودا بالإفهام فلم تكن الظواهر حجّة الّا من باب الظن المطلق الثابت اعتباره عند انسداد باب العلم.
(كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمّة الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين، و بالنسبة إلى الكتاب العزيز، بناء على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا).
إذ نحن لم نكن مقصودين بالإفهام بالنسبة إلى الأخبار لأنّها قد صدرت عن الأئمّة : في مقام الجواب عن أسئلة السائلين فهم مقصودون بالإفهام منها لا غير.
و كذلك لم نكن مقصودين بالإفهام بالنسبة إلى الكتاب بناء على عدم كون خطاباته