دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - الموضع الأول و تفصيله
على خلافها، و لكن منعنا من ذلك في القرآن للمنع من اتّباع المتشابه و عدم بيان حقيقته، و منعنا رسول الله ٦ عن تفسير القرآن، و لا ريب في أنّ غير النصّ محتاج إلى التفسير، و أيضا ذمّ اللّه تعالى من اتّباع الظنّ، و كذا الرسول ٦ و أوصياؤه :، و لم يستثنوا ظواهر القرآن- إلى أن قال-: و أمّا الأخبار: فقد سبق أنّ أصحاب الأئمة : كانوا عاملين بأخبار الآحاد من غير فحص عن مخصّص أو معارض ناسخ أو مقيّد، و لو لا هذا لكنّا في العمل بظواهر الأخبار- أيضا- من المتوقّفين» انتهى.
أقول: و فيه مواقع للنظر، سيّما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة قيام الإجماع العملي، و لو لاه لتوقّف في العمل بها أيضا، إذ لا يخفى أن عمل أصحاب الأئمّة : بظواهر الأخبار لم يكن لدليل خاص شرعي وصل إليهم من أئمّتهم، و إنّما كان أمرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلّم لأجل الإفادة و الاستفادة، سواء كان من الشارع أم غيره. و هذا المعنى جار في القرآن- أيضا- على تقدير كونه ملقى للإفادة و الاستفادة على ما هو الأصل في خطاب كل متكلّم.
(لأنّا نقول: إنّا لو خلّينا و أنفسنا لعملنا) بمقتضى المقدمة الاولى بظواهر الكتاب و السنّة معا، و لكن منعنا عن العمل بظواهر الكتاب للأدلة المذكورة.
و أمّا الأخبار فقد خرجت عن الأصل المذكور بسبب عمل أصحاب الأئمّة بها، فإجماع الأصحاب كاشف عن وصول الدليل إليهم من الإمام ٧.
(و لو لا هذا) الإجماع (لكنّا في العمل بظواهر الأخبار- أيضا- من المتوقّفين) كظواهر الكتاب بمقتضى الأصل المذكور.
(و فيه: مواقع للنظر) يعني: فيما أفاده شارح الوافية مواقع للنظر و الإشكال، الإشكالات فيه أكثر ممّا ذكره المصنّف ; فنذكر جملة منها:
الأول: ما يقوله المصنّف ; اعتراضا على جعل شارح الوافية مستند جواز العمل بظواهر السنّة عمل أصحاب الأئمّة بظواهر السنّة حيث قال: لو لا هذا الإجماع العملي لما عملنا بظواهر السنّة، فجعل الفارق بين ظواهرها و بين ظواهر الكتاب عمل الأصحاب بها دونها.
ثم هذا الفرق يكون صحيحا فيما إذا كان عملهم بظواهر السنّة لدليل خاص وصل إليهم