دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٠ - الموضع الأول و تفصيله
و تندفع هذه الشبهة: بأنّ المعلوم إجمالا هو وجود مخالفات كثيرة في الواقع فيما بأيدينا، بحيث تظهر تفصيلا بعد الفحص، و أمّا وجود مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم، فحينئذ لا يجوز العمل قبل الفحص، لاحتمال وجود مخصّص يظهر بعد الفحص، و لا يمكن نفيه بالأصل لأجل العلم الإجمالي. و أما بعد الفحص فاحتمال وجود المخصّص في الواقع ينفى بالأصل السالم عن العلم الإجمالي.
و الحاصل: أنّ المنصف لا يجد فرقا بين ظاهر الكتاب و السنّة، لا قبل الفحص و لا بعده، ثم إنّك قد عرفت أنّ العمدة في منع الأخباريين من العمل بظواهر الكتاب هي الأخبار المانعة عن تفسير القرآن الّا أنه يظهر من كلام السيد الصدر شارح الوافية، في آخر كلامه، أنّ المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل، و العمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل، حيث قال- بعد إثبات أنّ في القرآن محكمات و ظواهر و أنّه ممّا لا يصحّ انكاره، و ينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر و أن الحقّ مع الأخباريين- ما خلاصته:
(و تندفع هذه الشبهة) و حاصل اندفاع الشبهة أن يقال:
إنّ العلم الإجمالي موجب للتوقّف و الفحص قطعا، و أنّ وجوب التوقّف باق ببقاء العلم الإجمالي حتما، الّا أن العلم الإجمالي لا يبقى بعد الفحص حتى يجب التوقّف، فالقول بوجوب التوقّف قبل الفحص و عدمه بعد الفحص صحيح جدا، و لا إشكال فيه أصلا.
و ذلك لأنّ المراد من وجود مخالفات في الواقع أي: في الأخبار التي وصلت إلينا، الموجودة في الكتب الصحاح عندنا، فيمكن تحصيل هذه المخصّصات، و المقيّدات بالفحص، فلا يبقى لنا علم إجمالي بوجود مخالفات في الأخبار.
نعم، نشك في وجود مخصّصات، و مقيّدات في الواقع زائدا على ما وجدنا، فنجري الأصل و نحكم بعدمها بالأصل السالم عن العلم الإجمالي، فالحاصل: أنّه لا يجوز العمل بالعمومات و الظواهر قبل الفحص لاحتمال وجود المخصّصات و المخالفات بين الأخبار، و لا مانع من العمل بها بعد الفحص.
(الّا أنّه يظهر من كلام السيد الصدر شارح الوافية في آخر كلامه، أن المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل، و العمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل).
و المستفاد من كلام شارح الوافية كما يأتي تفصيله عن قريب هو المنع عن العمل