دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - الموضع الأول و تفصيله
و بالجملة: فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص و التتبع في سائر الأدلة، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين:، كيف، و لو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه، دلّت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت:.
ففي رواية سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين ٧: (إن أمر النبي ٦ مثل القرآن، منه ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه ... و قد كان يكون من رسول الله ٦ الكلام، يكون له وجهان: كلام عام و كلام خاص، مثل القرآن) [١].
و في رواية أسلم بن مسلم: (إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن) [٢].
و الإنصاف أنّ المراد من التفسير بالرأي هو المعنى الثاني، فالعمل بالظواهر بعد الفحص لا يكون تفسيرا أوّلا، و لو سلّم لا يكون تفسيرا بالرأي ثانيا. هذا تمام الكلام في الجواب الأول عن هذه الأخبار.
و الجواب الثاني ما أشار اليه المصنّف ; بقوله: (كيف و لو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه).
يعني: لو سلّمنا دلالة الأخبار على منع العمل بظواهر الكتاب- بعد الفحص- لدلّت على منع العمل بظواهر الأحاديث الواردة عن المعصومين :؛ لأنّ الأحاديث فيها عامّ و خاصّ، مطلق و مقيد، ناسخ و منسوخ، محكم و متشابه، كالقرآن كما هو المستفاد من عدّة من الروايات التي ذكر المصنّف ; بعضها، فهنا يتشكّل قياس استثنائي، و هو أنّ هذه الأخبار لو دلّت على المنع من العمل على ظواهر القرآن لدلّت على المنع من العمل على ظواهر الأحاديث أيضا، و الملازمة بينهما ثابتة بأن حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد، و ملاك المنع و هو احتمال إرادة خلاف الظواهر موجود فيهما.
ثم التالي باطل إجماعا؛ لأن الأخباريين لم يمنعوا من العمل بظواهر الأخبار، فالمقدّم- أيضا- باطل، فتكون النتيجة هي عدم دلالة الأخبار على المنع من العمل بظواهر الكتاب،
[١] الوسائل ٢٧: ٢٠٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٤، ح ١.
[٢] نفس المصدر: ٢٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ١٤، ح ٢، الكافي ١: ٦٤/ ٢، و فهما: عن محمّد بن مسلم بدل أسلم بن مسلم.