دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - الموضع الأول و تفصيله
و ممّا يقرّب هذا المعنى الثاني- و إن كان الأول أقرب عرفا- أنّ المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله عن أهل البيت:، بل يخطّئونهم به.
و من المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نصّ الإمام ٧ على ظاهر القرآن، كما أنّ المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس.
و يرشدك إلى هذا ما تقدم في ردّ الإمام ٧، على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل بكتاب الله، و من المعلوم أنه إنّما كان يعمل بظواهره، لا أنه كان يؤوّله بالرأي إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب و السنّة.
و يرشد إلى هذا قول أبي عبد الله ٧، في ذم المخالفين: (إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض، و احتجّوا بالمنسوخ و هم يظنون أنه الناسخ، و احتجّوا بالخاص و هم يظنون أنه العام، و احتجّوا بالآية و تركوا السنّة في تأويلها، و لم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام و إلى ما يختمه، و لم يعرفوا موارده و مصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا و أضلّوا) [١].
(و ممّا يقرّب هذا المعنى الثاني- و إن كان الأول أقرب عرفا-).
أي: و ممّا يؤيّد المعنى الثاني للتفسير بالرأي، و هو حمل اللفظ على الظاهر من دون فحص و إن كان المعنى الأول، و هو ترجيح أحد المعاني المحتملة بالاستحسان العقلي أقرب عرفا؛ لأنّ المتبادر من التفسير بالرأي هو هذا المعنى عند العرف، و لكن يؤيّد المعنى الثاني، بأنّ المنهي في تلك الأخبار يكون مخالفي الأئمة.
و من المعلوم أنّهم يعملون بظواهر القرآن من دون فحص عن إرادة خلافها، و لم يراجعوا أهل العصمة : (بل يخطّئونهم به) يعني: يردّون قول الأئمة بكتاب اللّه حينما كان مخالفا له في نظرهم، فيصدق في عمل هؤلاء التفسير بالرأي بالمعنى الثاني.
(و يرشد إلى هذا) أي: كون المنهي- في تلك الأخبار- المخالفين ما تقدّم في ردّ أبي حنيفة، مع أنّه يعمل بكتاب اللّه من دون التفسير بالرأي بالمعنى الأول، بل كان يعمل بظواهر الكتاب من دون فحص عن الأخبار الواردة في بيان الآيات فينطبق على عمله بظواهر التفسير بالرأي بالمعنى الثاني، فهذا المعنى الثاني يكون أنسب بالمقام.
[١] الوسائل ٢٧: ٢٠١، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٢.