دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - الموضع الأول و تفصيله
بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له، عربيا أو فارسيا أو غيرهما، فعمل به و امتثله، لم يعد هذا تفسيرا، إذ التفسير كشف القناع.
ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو
من النار) [١].
و منها: ما دلّ على عدم جواز التفسير بالرأي، فالمنهي و الممنوع في أكثر هذه الروايات هو التفسير بالرأي مثل النبويّ: (من فسر القرآن برأيه، فليتبوّأ مقعده من النار).
و منها: ما دلّ على عدم جواز التفسير على نحو المطلق من دون ورود النص فيه، فعن مجمع البيان: أنّه قد صحّ عن النبي ٦ و عن الأئمة القائمين مقامه أنّ تفسير القرآن لا يجوز الّا بالأثر الصحيح، و النص الصريح.
و منها: ما يستفاد منه منع الاستقلال في العمل بظواهر الكتاب من دون مراجعة إلى أهل العصمة : كالروايتين الأخيرتين.
إذا عرفت هذا فنقول في الجواب عن القسم الأول الذي يمنع عن القول بغير علم في القرآن: إن هذه الرواية لا تشمل المقام؛ لأنّ ظاهر الكلام يكون علما عند العرف و إن لم يكن علما وجدانا، فالعمل بالظاهر لا يكون من القول بغير علم، فيكون خارجا عن المنع، و هكذا لا يشمل المقام ما دلّ على منع تفسير القرآن؛ لأنّ العمل بالظاهر لا يكون تفسيرا، فلا يشمله ما دل على منع التفسير مطلقا، أو مقيدا بالرأي، إذ العمل بالظاهر ليس تفسيرا أصلا؛ لأنّ التفسير هو كشف القناع أو المغطّى، و رفع الستار، أو كشف المراد عن اللفظ المشكل، و شيء من هذه المعاني لا يصدق على حمل الألفاظ على ظواهرها، فالعمل بالظواهر خارج عن هذه الأخبار.
ثم إنّ الأصل في الكلام هو أن يصدر للإفهام، فالكتاب إنّما صدر للإفهام فيجوز الأخذ بظاهره بعد الفحص عن الناسخ و المخصّص و غيرهما، و عدم وجدانها، بعد أصالة عدم القرينة الصارفة عن الظواهر، ليكون صدق التفسير مختصّا بالمجمل.
(ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو
[١] الوسائل ٢٧: ٢٠٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٦.