دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و ستجيء الإشارة إلى هذا في ردّ من زعم أن نتيجة دليل الانسداد مهملة مجملة، مع عدّه دليل الانسداد دليلا عقليا و حكما يستقل به العقل.
و أمّا ثانيا: فلأنّ العمل بالظن في مورد مخالفته للاصول و القواعد الذي هو محل الكلام مخالفة قطعية لحكم الشارع بوجوب الأخذ بتلك الاصول حتى يعلم خلافها، فلا حاجة في ردّه إلى مخالفته لقاعدة الاشتغال الراجعة إلى قدح المخالفة الاحتمالية للتكليف المتيقّن.
مثلا: إذا فرضنا أنّ الاستصحاب يقتضي الوجوب و الظن حاصل بالحرمة، فحينئذ
و ذلك لأنّ الحكم لا يصدر من أيّ حاكم كان الّا متعلّقا بموضوع، فإذا تردّد الحاكم في أنّ الموضوع هو تحصيل مطلق الاعتقاد، أو خصوص الاعتقاد القطعي، فطبعا يتردّد في الحكم بأن الوجوب تعلّق بالأول، أو بالثاني.
و التردّد لا يتصوّر من الحاكم لأنّ الحاكم لا يكون حاكما الّا بعد الحكم، و الحكم لا يعقل الّا بعد إحراز الموضوع بجميع قيوده، و بعد إحراز الموضوع كذلك لا يبقى التردّد في الموضوع، و لا في الحكم، فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ الترديد في المقام لا يعقل، فلا يكون المقام من صغريات مسألة التعيين و التخيير.
(و ستجيء الإشارة إلى هذا في ردّ من زعم أنّ نتيجة دليل الانسداد مهملة مجملة).
يعني: من زعم أنّ دليل الانسداد يكون عقليا يحكم العقل بعد تمامية الانسداد على حجّية الظن، ثم قال: إنّ حكم العقل بحجّية الظن مجمل و مهمل، أي: لا يعلم بأن الظن حجّة مطلقا أو في الجملة، و ردّ هذا الزعم واضح، إذ لو كان العقل حاكما بحجّية الظن لما كان متردّدا في موضوع حكمه أصلا، بل إمّا يحكم بحجّية مطلق الظن أو بعضه، إذ التردّد في موضوع حكم الحاكم لا يعقل.
(و أمّا ثانيا: فلأنّ العمل بالظن في مورد مخالفته للاصول و القواعد الذي هو محل الكلام مخالفة قطعية).
و حاصل هذا الجواب الثاني من المصنّف ; هو إثبات حرمة العمل بالظن من جهة أنّ العمل به في فرض مخالفته للاصول و القواعد مخالفة قطعية أسهل من إثباتها من جهة أنّ العمل به مخالفة احتمالية، و ذلك أن المستدل قد استدل على حرمة العمل بالظن بوجوب الأخذ بالتعيين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير تحصيلا لليقين بالبراءة، و عدم جواز