دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
ففيه: إن المراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه هو الحكم المتعيّن المتعلّق بالعباد الذي تحكي عنه الأمارة و يتعلّق به العلم و الظن، و أمر السفراء بتبليغه و إن لم يلزم امتثاله
المصنّف؛ هو اشتمال الحكم الظاهري على المصلحة، ففرض كونه غير مشتمل عليها مجرد فرض لا واقع له أصلا.
(ففيه: إن المراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه هو الحكم المتعيّن المتعلّق بالعباد) و الظاهر أنّ ما أجاب به المصنّف يكون جوابا عن تقريب الإشكال بعبارة اخرى، و لم يظهر من كلامه ; الجواب عن الإشكال بالتعبير الأول، و هو لزوم الحكم من دون صفة تقتضيه، أو التصويب، فلا بدّ من الجواب عن كلا التعبيرين.
فنقول في الجواب عن الإشكال بالتعبير الأول: إنّ المصلحة الواقعية باقية على حالها، و لا تتغير، و لا تزول بقيام الأمارة على حرمة الظهر بعد كونها واجبة في الواقع، غاية الأمر تتدارك بالمصلحة السلوكية، و معلوم أنّ تداركها و استيفاءها بالمصلحة السلوكية غير زوالها واقعا، فعلى هذا نختار الشقّ الأول، يعني: بقاء الحكم الواقعي فرارا عن التصويب باختيار الشقّ الثاني و لا يلزم الحكم بلا صفة تقتضيه.
و نقول في الجواب عن التعبير الثاني: إنّا نختار الشقّ الأول و هو بقاء الحكم الواقعي، و لا يلزم أيّ محذور أصلا.
أما عدم لزوم محذور الحكم من دون ملاك و مصلحة، فقد تقدّم في الجواب عن التعبير الأول، و أمّا عدم لزوم محذور اجتماع الحكمين المتضادين فلعدم الوحدة، ثم إنّ عدم الوحدة تارة يمكن أن يكون المراد منه عدم وحدة الموضوع، و اخرى عدم وحدة الحكمين مرتبة، و على كلا التقديرين ينتفي شرط التضاد بين الأمرين، فلا يلزم اجتماع الضدين.
أمّا انتفاء وحدة الموضوع فواضح، لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، و موضوع الحكم الواقعي هو الظهر على نحو لا بشرط أي: لا يشترط فيه العلم و لا الجهل، فالحكم الظاهري يعني: حرمة الظهر، يكون موضوعه هو الظهر المشكوك حكمه الواقعي، و موضوع الحكم الواقعي أعني: الوجوب، هو الظهر على نحو لا بشرط.
و أما انتفاء الوحدة من حيث المرتبة فظاهر، و ذلك لأنّ الحكم الواقعي المشترك بين