دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - مقدمة
ضدّه أو تجب مقدّمته.
و كذلك العلم بالموضوعات، فإذا قطع بخمريّة شيء، فيقال: هذا خمر، و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه، و لا يقال: إنّ هذا معلوم الخمريّة، و كل معلوم الخمريّة حكمه كذا، لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر، لا لما علم أنّه خمر.
و حينئذ إذا قطع المكلف بوجوب شيء (فيقال: هذا واجب، و كلّ واجب يحرم ضدّه أو تجب مقدمته ... إلى آخره).
ففي هذا المثال لو جعل القطع وسطا لم يكن الشكل الأول منتجا لعدم كونه واجدا للشرائط من جهة كذب الكبرى، كما تقدم في مثال الخمر، و يكون الشكل جامعا للشرائط لو لم يجعل القطع وسطا كالمثال المذكور في المتن، أعني: هذا واجب، و كل واجب يحرم ضدّه أو تجب مقدمته، فهذا يحرم ضدّه أو تجب مقدمته، فيكون الشكل الأول جامعا للشرائط لأنّ الصغرى وجدانية و الكبرى صادقة بالأدلّة التي ذكرت في مسألة الضد أو مقدمة الواجب، فتكون النتيجة مسلّمة.
و هكذا لا يصحّ أن يجعل القطع وسطا فيما إذا تعلّق بالموضوع كالقطع بالخمرية، بل يقال: هذا خمر، و كل خمر يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، فيكون الشكل الأول جامعا لشرائط الإنتاج، حيث تكون الصغرى وجدانية، و الكبرى صادقة بالأدلة الشرعية التي دلّت على حرمة الخمر.
و لا يصح أن يجعل القطع وسطا في المثالين المذكورين بأن يقال: هذا معلوم الوجوب أو الخمرية، و كل معلوم الوجوب يجب الإتيان به، و كل معلوم الخمرية يجب الاجتناب عنه، حتى تكون النتيجة هو الإتيان بما هو معلوم الوجوب، و الاجتناب عمّا هو معلوم الخمرية.
و أمّا عدم صحّة جعل القطع وسطا في المثال الأول، فلأنّ الوجوب الذي تعلّق به القطع لا يخلو في الواقع عن أحد حالين:
١- إمّا ثابت لنفس الموضوع من دون تقييده بالعلم.
٢- أو ثابت للموضوع المقيّد بكونه معلوما، و على كلا الحالين لا يصحّ أن يجعل وسطا.