دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - الكلام في الخنثى
الطائفتين إليه كتحريم نظرها إليهما، بل ادّعى سبطه الاتّفاق على ذلك، فتأمّل جدا.
ثم إنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو في غير النكاح، و أمّا التناكح، فيحرم بينه و بين غيره قطعا، فلا يجوز له تزويج امرأة لأصالة عدم ذكوريّته- بمعنى عدم ترتّب أثر الذكوريّة من جهة النكاح، و وجوب حفظ الفرج الّا عن الزوجة و ملك اليمين- و لا التزوج برجل،
ثم استفادة العموم من الآية إنّما هي باعتبار حذف المتعلّق، و حذف المتعلّق ممّا يفيد العموم كما في علم المعاني، و مقتضى العموم هو وجوب الغضّ عن كل أحد الّا ما خرج بالدليل، و الخنثى تكون باقية تحت العام، فلا يجوز للرجال أن ينظروا إليها و لا للنساء. نعم، يمكن أن يقال: إن التمسك بالعموم لا يجوز في الشبهة المصداقية.
قوله: (فتأمّل جدّا) يمكن أن يكون اشارة إلى أن بقاء الخنثى تحت العام مبنيّ على كونها طبيعة ثالثة، و أمّا لو قلنا بأنّها ليست كذلك، بل إمّا رجل في الواقع أو امرأة، فعلى الأول لا يجب غضّ بصر الرجال عنها، و على الثاني لا يجب غضّ بصر النساء عنها لخروج المماثل عن العام فيجوز نظر المماثل إلى المماثل، فإنّها- حينئذ- قد خرجت عن العام، غاية الأمر لا يعلم أنّها مصداق المخصّص بالنسبة إلى الرجال أو النساء، فالشبهة تكون مصداقية، و لا يجوز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية، كما صرّح به المصنّف ; في محلّه.
(و أمّا التناكح، فيحرم بينه و بين غيره قطعا ... إلى آخره).
و يمكن أن يستدل على ما ذكره المصنّف من حرمة التناكح بوجهين:
الوجه الأول: ما تقدم مرارا من أن العلم الإجمالي بالتكليف يكون منجّزا له، فالعلم الإجمالي بحرمة التناكح بإحدى الطائفتين في المقام منجّز للتكليف لأنّ الخنثى تعلم إجمالا حرمة أحد الأمرين، أي: التزوّج إن كانت رجلا أو التزويج إن كانت امرأة، فيجب الاجتناب عنهما معا.
ثم الوجه الثاني: ما أشار إليه المصنّف ; بقوله: (لأصالة عدم ذكوريّته).
قوله: (بمعنى عدم ترتّب أثر الذكوريّة من جهة النكاح ... إلى آخره) دفع لما يرد على أصالة عدم الذكورية، و هو أنّ الأصل المذكور بمعنى استصحاب عدم الذكورية لا يجري، و ذلك لعدم الحالة السابقة المعتبرة في الاستصحاب؛ لأنّها لم تكن سابقا متّصفة بعدم