دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - الكلام في الخنثى
و قد يقال بالتخيير مطلقا، من جهة ما ورد من أن الجاهل في الجهر و الاخفات معذور.
و فيه- مضافا إلى أن النصّ إنّما دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة لو خالف الواقع، و أين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر بينهما، بل الجاهل لو جهر أو
و التحريم، فيكون من دوران الأمر بين المحذورين الذي يكون الحكم فيه هو التخيير؛ لكون احتمال وجوب الاخفات مساويا لاحتمال حرمة الجهر، فالحكم بتعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح، فتكون مخيّرة بين الجهر و الاخفات.
ثم هذا الحكم مبنيّ على ثبوت الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة و الّا فيكون مقتضى الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو تكرار الصلاة بإتيانها جهرا مرّة، و اخفاتا اخرى.
(و قد يقال بالتخيير مطلقا، من جهة ما ورد من أنّ الجاهل في الجهر و الاخفات معذور فيه).
يعني: يمكن أن يقال بالتخيير مطلقا، أي: سواء كان الاخفات رخصة أو عزيمة، و الوجه لهذا التخيير ما ورد في بعض الأخبار من أنّ الجاهل في الجهر و الاخفات معذور، و لازم ذلك هو التخيير عملا، ثم تكون الخنثى من الجاهلين، فتكون مخيّرة بين الجهر و الاخفات.
(و فيه- مضافا إلى أن النصّ إنّما دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة ...
إلى آخره).
يعني: ما ورد من النصّ الدالّ على معذورية الجاهل لا يرتبط بما نحن فيه أصلا؛ و ذلك لأن النصّ دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى وجوب الإعادة، يعني: لا يجب عليه الإعادة عند ما ينكشف كون ما أتى به على خلاف الواقع، فبالجهل يرفع وجوب الإعادة.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، إذ لو كان الجهل عذرا في المقام ليرفع به وجوب كل واحد من الاخفات و الجهر فيكون الجاهل مخيّرا بينهما من أول الأمر.
فما دلّ على رفع وجوب الإعادة بالجهل لكونه عذرا لا يدلّ على رفع وجوب الاخفات و الجهر لكونه عذرا حتى يثبت الحكم بالتخيير.
و لهذا يقول المصنّف ;: (و أين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر).