دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
لا معارض له، فافهم.
الرابع: الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين، و بين اختلافه كوجوب الشيء و حرمة آخر.
و الوجه في ذلك أن الخطابات في الواجبات الشرعية بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكل، فترك البعض معصية عرفا، كما لو قال المولى: افعل كذا و كذا و كذا، فإنّه بمنزلة:
افعلها جميعا، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده.
نعم، في وجوب الموافقة القطعية بالإتيان بكل واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على أن مجرد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية العلمية عنه، أو يكتفى بأحدهما حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء، و تعدّ معصية عندهم و إن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل.
قوله: (إنّه) أي: الأصل (حاكم عليه) اشارة إلى بيان الفرق بين الأصل في الشبهة الموضوعية و بينه في الشبهة الحكمية، حيث تكون الاصول في الاولى حاكمة عليه، أي:
على الدليل الدال على ثبوت التكليف، فيكون الأصل نافيا للموضوع، و الأصل في الشبهة الحكمية يكون مناقضا للدليل الدال على ثبوت الحكم الواقعي، فيكون معارضا له.
(فافهم) لعلّه اشارة إلى عدم الفرق بين الأصل في الشبهة الموضوعية و الحكمية من جهة كونه موجبا للمخالفة العملية في كلتا الشبهتين، فلا يجري الأصل فيهما لوجود مانع، و هو لزوم المخالفة العملية.
(الرابع: الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين، و بين اختلافه كوجوب الشيء و حرمة آخر).
و الوجه لهذا التفصيل أن الخطابات الشرعية فيما إذا كانت متّحدة بالنوع ترجع إلى خطاب واحد تفصيلي منتزع عنها، ففي الواجبات قول الشارع: افعل الصلاة و افعل الصوم، و هكذا يرجع إلى: افعلها، و قوله في المحرمات يرجع إلى: لا تفعلها، فتكون مخالفة أحدها مستلزمة لمخالفة الخطاب التفصيلي الجامع لها.
فتحقّق المعصية و المخالفة لأن المعصية في مذهب هذا المفصّل هي مخالفة الخطاب التفصيلي و الإطاعة هي موافقته، و هذا بخلاف ما اذا كانت الخطابات مختلفة بالنوع فيبقى