دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و الاعتقاد من حيث الذات. و لو فرض ثبوت الدليل- عقلا أو نقلا- على وجوب الالتزام بحكم الله الواقعي لم ينفع، لأن الاصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي، فهي كالاصول في الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم، أعني: وجوب الأخذ بحكم الله.
المقام.
و تقريبه: إن وجود الحكم الواقعي يقتضي الالتزام به تعيينا عند علمنا تفصيلا به، و تخييرا عند علمنا اجمالا به، و الجواب أنه لم يدل أيّ دليل في الشرع على وجوب الالتزام بالوجوب النفسي لا في الواجبات التوصّلية و لا التعبّدية، لا في مورد العلم التفصيلي و لا الإجمالي.
نعم، يجب الالتزام في الواجب التعبّدي مقدمة للعمل، لأن حصول الامتثال في التعبّدي موقوف على قصد الامتثال و القربة، و قصد الوجه على قول، و معلوم أن هذه الامور موقوفة على الالتزام بالحكم.
نعم، المطلوب في الاعتقاديات كالتوحيد، و النبوة، و غيرها هو الالتزام ذاتا لا مقدمة، إذ المطلوب بالذات في أصول الدين هو الاعتقاد و الالتزام بالجنان و في الفروع هو العمل بالأركان.
فالحاصل أن الالتزام بالحكم في المقام ليس واجبا لا ذاتا، و لا مقدمة لأن محل الكلام هو التوصّل الذي يمكن حصوله من دون التزام أصلا.
(و لو فرض ثبوت الدليل- عقلا أو نقلا- على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لم ينفع).
يعني: لو سلّمنا بوجوب الالتزام في الأحكام الواقعية وجوبا نفسيا لا ينفع في مورد العلم الإجمالي، و إن كان نافعا في مورد العلم التفصيلي، و ذلك لأن الاصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي كالشبهة الموضوعية، بل الشبهة الحكمية تنقلب إلى الشبهة الموضوعية من حيث الشك في موضوع وجوب الالتزام، و لا نعلم أنه يجب الالتزام بوجوب هذا الفعل أو بحرمته فيكون المشتبه حكما جزئيا كما هو المناط في كون الشبهة موضوعية، و إن بقيت الشبهة على حالها من حيث الشك فيها بالوجوب أو الحرمة