دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
الواقعي، بل كانت منافية لنفس الحكم، كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة، فإن الاصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم اجمالا، لا مخرجة عن موضوعه، الّا أن الحكم الواقعي المعلوم اجمالا لا يترتّب عليه أثر الّا وجوب الإطاعة و حرمة المعصية، و المفروض أنه لا يلزم من إعمال الاصول مخالفة عملية له لتتحقّق المعصية، و وجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت، لأن الالتزام بالأحكام الفرعية إنّما يجب مقدمة للعمل، و ليست كالاصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام
يعني: جواز المخالفة الالتزامية في الشبهة الحكمية كالالتزام بإباحة دفن الكافر المردّد أمره بين الوجوب و الحرمة لا يمكن من طريق نفي الحكم بنفي الموضوع بالأصل، لأن الاصول الجارية فيها لا تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي حتى تكون حاكمة على دليل الدال عليه، بل الاصول الجارية تكون منافية لما دلّ على ثبوت الحكم الواقعي.
و مع ذلك يجوز إعمال هذه الاصول في الشبهة الحكمية، إذ لا مانع من إعمالها لأن المانع؛ إمّا هو المخالفة من حيث العمل أو من حيث الالتزام و الاولى لا تلزم، و ذلك لأن المفروض أن الحكم الواقعي يكون توصّليا، فلا يترتّب عليه الّا وجوب الإطاعة، و حرمة المعصية و المخالفة.
ثم الإطاعة تتحقّق بمجرد الفعل أو الترك و المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة، و هذا المقدار يكون كافيا في تحقّق الإطاعة بمعنى الموافقة العملية الاحتمالية، إذ الموافقة القطعية لا يمكن تحقّقها في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، فيكون طريق الإطاعة منحصرا في الموافقة العملية الاحتمالية و هي تتحقّق على كل تقدير يعني: سواء اجريت الاصول أم لا.
و الثابتة، أي: المخالفة الالتزامية لا تكون مانعة عن إعمال الاصول لأنّها مانعة على تقدير وجوب الموافقة الالتزامية و حرمة المخالفة الالتزامية، و لم يثبت في الشرع وجوب الالتزام بالحكم الواقعي حتى تكون مخالفته محرمة.
فالحاصل أنه لا مانع من إعمال الاصول الّا لزوم المخالفة من حيث العمل و هو منتف في المقام.
قوله: (إنّما يجب مقدمة للعمل) يمكن أن يكون دفعا لتوهّم وجوب الالتزام تخييرا في