دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و كذا الكلام في الحكم بطهارة البدن و بقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردّد.
و أمّا الشبهة الحكمية، فلأن الاصول الجارية فيها و إن لم يخرج مجراها عن موضوع الحكم
على وجوب الوفاء بالحلف، و ذلك لخروج المرأة عن موضوع وجوب الوفاء بالحلف بما ذكر من الأصلين، فيكون هذان الأصلان حاكمين على الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالحلف الّا أن يقال بعدم جريان الأصل في مورد العلم الإجمالي، و كونه كالتفصيلي في كونه مانعا عن جريان الأصل.
(و كذا الكلام في الحكم بطهارة البدن و بقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردد).
فلا بدّ أولا من تقريب المخالفة الالتزامية، ثم نفيها ثانيا بالأصل.
فنقول: إن الرجوع إلى استصحاب طهارة البدن، و استصحاب بقاء الحدث مستلزم للمخالفة الالتزامية فقط. و ذلك لأن طهارة البدن ملازمة لطهارة النفس، و ارتفاع الحدث ثم بقاء الحدث ملازم لنجاسة البدن، فالالتزام بطهارة البدن مخالف للالتزام ببقاء الحدث، إذ لازم الالتزام بالطهارة هو الالتزام بلازمه و هو ارتفاع الحدث.
و هكذا الالتزام ببقاء الحدث مخالف للالتزام بطهارة البدن، إذ لازمه هو الالتزام بارتفاع الطهارة و ثبوت النجاسة.
فالحاصل أن الالتزام بطهارة البدن بمقتضى الاستصحاب و كذا بقاء الحدث مستلزم للمخالفة الالتزامية بالنسبة إلى الالتزام بلازمهما، و أمّا نفيها بالأصل فنقول: إن أصل عدم النجاسة أو بقاء طهارة البدن بالاستصحاب يخرج مجراه و محلّه عن موضوع ما دل على تنجّس ما لاقى نجسا فنشك في كون البدن هل ممّا لاقى نجسا حتى يحكم بتنجّسه أم ليس كذلك؟، فمقتضى استصحاب طهارته أنه ليس ممّا لاقى نجسا، فيخرج عن موضوع ذلك الدليل، و هكذا استصحاب بقاء الحدث يخرج مجراه عن موضوع ما دلّ على حصول الطهارة المعنوية بالتوضّؤ، إذ لازم بقاء الحدث هو عدم كون هذه النفس نفسا متوضّئة.
و بالجملة، لازم الأصل في الشبهة الموضوعية هو نفي وجوب الالتزام بنفي الموضوع، و عدم تحقّق المخالفة الالتزامية لا جوازها بعد تحقّقها كما هو ظاهر المصنّف ;.
(و أمّا الشبهة الحكمية ... إلى آخره).