دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
أمّا في الشبهة الموضوعية، فلأنّ الأصل فيها إنّما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين، فيقال: الأصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه و عدم تعلّق الحلف بترك وطئها، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم و الوجوب، فيحكم بالإباحة لأجل الخروج من موضوع الوجوب و الحرمة، لا لأجل طرحهما.
ثانيها: الحدث المضاد للطهارة عنه.
و موضوع الأوليين هو البدن، و موضوع الأخيرين هو النفس. ثم المكلّف لا يعلم بأن المائع كان ماء حتى يكون متطهرا بالطهارة المعنوية المضادة للحدث، و كذلك متطهرا بالطهارة الظاهرية المضادة للنجاسة، أو كان بولا حتى يكون متّصفا بضدّ ما ذكر من الطهارتين.
فالمكلّف يعلم بعد التوضّؤ بالمائع المذكور بعروض أحد الأمرين: إمّا الطهارة المعنوية و الظاهرية على تقدير كون المائع ماء، أو الخباثة المعنوية و الظاهرية على تقدير كون المائع بولا، فالالتزام بطهارة البدن بالاستصحاب مخالف لبقاء الحدث و بالعكس، فيلزم من استصحاب الطهارة و استصحاب الحدث مخالفة التزامية كما سيجيء.
(أمّا في الشبهة الموضوعية، فلأن الأصل فيها إنّما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين ...
إلى آخره).
و ذلك أن الحكم تابع لموضوعه نفيا و ثبوتا، فإذا ثبت الموضوع ثبت الحكم، و إذا انتفى انتفى الحكم، و إن كان انتفاء الموضوع بالأصل كما فيما نحن فيه حيث يجري أصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه المرأة، فتخرج عن موضوع الوجوب، ثم يجري عدم تعلّق الحلف على ترك وطئها، فتخرج عن موضوع الحرمة، فينتفي كل من الحكم بالوجوب و الحرمة لأجل انتفاء موضوعهما.
ثم ينتفي الحكم بوجوب الالتزام بانتفاء موضوعه و هو الوجوب و الحرمة، فيحكم بالإباحة، لا و يلزم منها طرح الوجوب و الحرمة لأن الالتزام بالإباحة قد وقع في موضوع غير الموضوع الذي تعلّق به الوجوب أو الحرمة، و من هنا يظهر أن عدم المخالفة من حيث الالتزام سالبة بانتفاء الموضوع. أي: لا التزام حتى يلزم من تركه مخالفته، ثم أصالة إباحة وطء المرأة المردّدة بين من وجب وطؤها بالحلف و بين من حرم وطؤها به لا تنافي ما دل