دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
الثالث: أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بالمخالفة و المنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا، كمسألة اختلاف الامة على قولين، و حمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريا عمّا يدعيه من الثمن أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله أو من حينه، و كون أخذ نصف الدرهم مصالحة قهرية.
النصفين منهما يملكهما فيجوز له أن يبيعهما بثمن واحد.
و كذا مسألتي الاختلاف في الثمن أو المثمن، و مسألة الاختلاف في كون التمليك هبة أو بعوض، فبعد التحالف في الجميع يكون كل واحد مالكا لما رجع إليه ظاهرا أو واقعا على احتمال في بعض، فيجوز لكل واحد بيع ما رجع إليه لكونه مالكا له.
الأمر الثالث: أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة بما إذا لم يؤدّ إلى العلم التفصيلي بالمخالفة، و المنع ممّا يستلزم المخالفة المعلومة تفصيلا، ففي مسألة اختلاف الامة على قولين لا يجوز الرجوع إلى أصل يكون مخالفا للقولين، بل يجب الاحتياط إن كان ممكنا، أو التوقف إن لم يكن ممكنا، فيكون المراد من طرح القولين و الرجوع إلى الأصل هو الأصل الموافق لأحدهما.
ثم إن المصنّف ; يشير إلى جواب آخر غير ما تقدم من الجواب بالأمر الثاني فيقول:
(و حمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف على كونه تقاصّا شرعيا قهريا عمّا يدعيه من الثمن).
يعني: عمّا يدعيه البائع من الثمن في اختلاف الثمن، كان أولى أن يقول المصنف ;: أو عمّا يدعيه من المثمن يعني: حمل أخذ الثمن على كونه تقاصّا شرعيا عمّا يدّعيه المشتري من المثمن.
(أو انفساخ البيع بالتحالف من أصله) أي: من الأول، (أو من حينه) أي: حين التحالف، فيرجع كل إلى مالكه الأول.
و تظهر الثمرة بين انفساخ البيع من الأول و بينه من حين التحالف في النماء الحاصل بعد البيع، فالنماء للمالك الأول على الأول و للثاني على الثاني، و أخذ نصف الدرهم مصالحة قهرية، بمعنى أن الدرهم و إن كان في الواقع ملكا لأحدهما الّا أن الشرع جعل نصفه للآخر من باب الصلح و رفع النزاع، و كذا أخذ نصف الدار في حكم الحاكم بتنصيف العين يكون من باب المصالحة القهرية.