دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
أحدها: كون العلم التفصيلي في كل من أطراف الشبهة موضوعا للحكم، بأن يقال:
الواجب الاجتناب عمّا علم كونه بالخصوص بولا، فالمشتبهان طاهران في الواقع، و كذا المانع للصلاة الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من مكلّف خاص، فالمأموم و الإمام متطهران في الواقع.
ثانيها: إن الحكم الظاهري في حقّ كل أحد نافذ واقعا في حقّ الآخر، بأن يقال: إن من كانت صلاته بحسب الظاهر صحيحة عند نفسه، فللآخر أن يرتّب عليها آثار الصحة الواقعية فيجوز له الائتمام، و كذا من حلّ له أخذ الدار ممّن وصل إليه نصفه إذا لم يعلم كذبه
الآخر في مورد واحد، كما هو مقتضى قضية مانعة الخلوّ.
و قبل بيان هذه الامور اجمالا و تفصيلا نقول: إن الغرض المقصود من ذكر هذه الامور هو دفع الإشكال عمّن أفتى بما يستلزم جواز المخالفة للعلم التفصيلي في الموارد المتقدمة مع أن مخالفة العلم التفصيلي الطريقي غير معقول، إذ حجّية القطع الطريقي ذاتية كما تقدّم، فيدور الأمر بين عدم صحة الحكم و الفتوى في الموارد المذكورة، و بين توجيه الموارد المذكورة بإبداء احتمال لا ينافي صحة حكمهم بما ذكر في هذه الموارد، فنذكر الامور اجمالا قبل بيانها تفصيلا حتى يتضح تطبيقها في الموارد المذكورة فنقول:
أحدها: إن العلم في هذه الموارد قد اخذ في موضوع الحكم الشرعي.
ثانيها: نلتزم بنفوذ الحكم الظاهري في حقّ كل واحد عن الحكم الواقعي في حقّ الآخر.
ثالثها: هو الالتزام بتقييد الحكم بالجواز أو الصحة في كل مورد بما لم يؤدّ إلى مخالفة العلم التفصيلي، و تفصيل هذه الامور أن:
الأمر الأول- كما تقدم إجمالا-: هو كون العلم التفصيلي قد أخذ موضوعا للحكم الشرعي، و هو في الشبهة المحصورة لم يكن معلوما بالعلم التفصيلي، فلا يجب الاجتناب عن المشتبه بالميتة أو المشتبه بالنجس، لأن المكلّف لا يعلم تفصيلا فيجوز له ارتكاب كلا المشتبهين دفعة أو تدريجا، فالمشتبهان بالبول طاهران في الواقع و المشتبهان بالميتة حلالان في الواقع، ثم يجوز بيعهما و جعلهما دفعة أو تدريجا ثمنا للجارية.
و هكذا يجري هذا الجواب في المورد الثالث- أيضا- كما جرى في المورد الثاني من