دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و منها: حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين فى الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا، فإنه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية، فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة، فنعلم
التفصيلي بعدم التخيير واقعا، و كان هذا العلم التفصيلي متولّدا من العلم الإجمالي بأن الحكم في الواقع إمّا الوجوب أو الحرمة، فلازم القول بالتخيير الواقعي هو عدم اعتبار هذا العلم المتولّد من العلم الإجمالي، فيقع الكلام فيما يستفاد من كلام الشيخ ; القائل بالتخيير، قال المصنف ;: إن كلامه ظاهر في التخيير الواقعي، و ذلك لوجهين:
الوجه الأول: كما في الأوثق هو عدم معهودية انقسام الحكم إلى الواقعي و الظاهري في كلمات القدماء، بل هذا الانقسام حدث عند المتأخرين. فعلى هذا إذا ذكر الحكم مطلقا و لو كان هو التخيير يكون المراد منه حكما واقعيا.
الوجه الثاني: إن الشيخ قال بعد الحكم بالتخيير: إنه لا يجوز اتفاقهم بعد اختلافهم لأنّهم مخيّرون، فلو كان مراده من التخيير ظاهريا لم يكن هناك مانع من الاتفاق بعد الاختلاف، إذ الاختلاف يمكن أن يرفع بكشف الواقع عند الجميع فيحصل الاتّفاق.
و الحاصل أن لازم ظهور كلام الشيخ ; في التخيير الواقعي هو عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد عن العلم الإجمالي.
ثم إن الفرق بين التخيير الواقعي و الأصل المتقدم ذكره مع كون كلاهما مخالفا للقولين و مخالفا للواقع هو أن في الرجوع إلى الأصل مخالفة قطعية من حيث الالتزام، و هذا بخلاف التخيير فيلزم من الأخذ به مخالفة احتمالية من حيث العمل و الالتزام إن كان التخيير ابتدائيا، و مخالفة قطعية من حيث العمل و الالتزام إن كان استمراريا. بمعنى أن المكلّف يكون مخيّرا بين الفعل و الترك دائما، فيحصل له العلم بارتكاب ما هو محرم أو بترك ما هو واجب.
(و منها: حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا، فإنه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ... إلى آخره).
و يتضح ما ذكره المصنف ; من تأدّي ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة بذكر أمثلة، فمثال ما يؤدي إلى العلم بالحرمة: فيما إذا