دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
الواقع أولا بظنه المعتبر من التقليد، أو الاجتهاد بأعمال الظنون الخاصّة أو المطلقة و إتيان الواجب مع نيّة الوجه، ثم الإتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط.
و توهّم: «أنّ هذا قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ما اتي به بقصد القربة، فيكون قد أخلّ فيه بنيّة الوجوب» مدفوع بأنّ هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ممّا لا بدّ منه، إذ لو اتي به بنيّة الوجوب كان فاسدا قطعا، لعدم وجوبه ظاهرا على المكلّف بعد فرض الإتيان بما وجب عليه في ظنه المعتبر.
و إن شئت قلت: إنّ نية الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا، حتى من القائلين باعتبار نيّة الوجه، لأنّ لازم قولهم باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعية الاحتياط و كونه لغوا، و لا أظن أحدا يلتزم بذلك، عدا السيد أبي المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في ردّ الاستدلال على كون الأمر للوجوب بأنّه أحوط، و سيأتي ذكره عند الكلام على الاحتياط في طيّ مقدمات دليل الانسداد.
(لا يجوز ترك الاحتياط ... إلى آخره).
يقول المصنّف ;: في المقام ينبغي للمكلّف أن يحتاط بالاحتياط التام، و هو أن يعمل بالظن أولا، فيأتي بالمظنون مع نية الوجه و التمييز، ثم يأتي بالمحتمل الآخر برجاء إدراك الواقع، و لا يكون هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط.
(و توهّم «أنّ هذا).
و تقريب التوهّم: إنّ هذا الاحتياط التام- أيضا- يكون على خلاف الاحتياط لأنّ المكلّف قد أخلّ بقصد الوجه في إتيان المحتمل الآخر، و لم يأت به بنيّة الوجوب مع احتمال كونه واجبا في الواقع.
ثم يقول: هذا التوهم (مدفوع، بأنّ هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ممّا لا بدّ منه، إذ لو اتي به بنية الوجوب كان فاسدا قطعا) لأنه مستلزم للتشريع، إذ وظيفة المكلّف هو وجوب العمل بالظن الحاصل من الاجتهاد أو التقليد.
(و لا أظن أحدا يلتزم بذلك) أي: بعدم مشروعية الاحتياط، (عدا السيد أبي المكارم).
و حاصل الاستدلال على كون الأمر للوجوب أنه يشمل الاستحباب من حيث الطلب و الثواب و المصلحة، و غيرها مع زيادة.