دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - الرابع إنّ المعلوم إجمالا هل هو كالمعلوم بالتفصيل في الاعتبار أم لا
التفصيليّ، فلا يجوز إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكّن من معرفة زيد بالتفصيل، و لا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر؟
فاتّضح من هذه المقدمة أنّ المراد من العلم الإجمالي هو أن يكون المعلوم مردّدا بين أمرين أو أكثر فيكون المعلوم مجملا.
و من هنا يظهر أن اتصاف العلم بالإجمال يكون من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه لأنّ الإجمال في الحقيقة هو صفة للمعلوم لا العلم، إذ العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، و هي لا تتصف بالإجمال الّا باعتبار متعلّقه، و لهذا عبّر المصنّف ; بالمعلوم إجمالا فجعل الإجمال قيدا للمعلوم.
الأمر الثاني: إن العلم الإجمالي هل هو كالعلم التفصيلي في الحجّية و الاعتبار، أم ليس كذلك؟ بمعنى أن التكليف يثبت بالعلم التفصيلي و يتنجّز به بلا خلاف، فهل يكون العلم الإجمالي، كالتفصيلي في إثبات التكليف به و تنجّزه به أم هو كالجهل؟
ثم إذا قلنا: بأنه كالتفصيلي في الحجّية من حيث إثبات التكليف به، يقع الكلام في اعتباره في مقام اسقاط التكليف، بمعنى أن العلم التفصيلي حجّة، و مبرئ للذمّة في مقام اسقاط التكليف، يعني: إذا علم المكلف بالتكليف ثم امتثل ذلك التكليف امتثالا تفصيليا يسقط ذلك التكليف عنه بلا شك، فهل العلم الإجمالي يكون كذلك؟ يعني: يكون حجّة و مبرءا للذمّة في مقام اسقاط التكليف، فإذا امتثل المكلّف امتثالا اجماليا يسقط التكليف به أم ليس كذلك؟ فلا يكفي الامتثال الإجمالي بل لا بدّ من الامتثال التفصيلي، و لو كان ظنيا.
ثم المراد من إثبات التكليف بالعلم ليس جعل العلم واسطة في الإثبات حتى يوهّم أن القطع الطريقي لا يصح أن يجعل وسطا كما تقدم، بل المراد ترتيب الآثار على المعلوم عند العلم و الالتزام به و لزوم إطاعته عقلا و شرعا.
الأمر الثالث: بيان الثمرة بين القولين، و أما الثمرة فواضحة، إذ من يقول باعتبار العلم الإجمالي في المقامين، أي: مقام اثبات التكليف، و مقام اسقاطه يجوز له العمل بالاحتياط، و لا يجب عليه الرجوع إلى الاجتهاد أو التقليد، و من يقول بعدم اعتباره في المقامين فلا يجوز له العمل بالاحتياط، و يجب عليه الاجتهاد أو التقليد.