إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٦٧ - *** «سنة سبع و تسعين و خمسمائة»
لمن عارضهم فى مرادهم، و إن كان ظلما أو غيره؛ فتوحش عليهم لذلك خواطر جماعة من قوادهم. و لما عرف ذلك منهم قتادة استمالهم إليه و سألهم المساعدة على ما يرونه من الاستيلاء على مكة، و جرّأه على المسير إليها- مع ما فى نفسه- أنّ بعض الناس فزع إليه مستغيثا به فى ظلامة ظلمها بمكة، فوعده بالنصر، و تجهّز إلى مكة فى جماعة من قومه، فما شعر به أهل مكة إلا و هو بها معهم- و ولاتها على ما هم عليه من الانهماك فى اللهو- فلم يكن لهم بمقاومته طاقة، فملكها دونهم. و قيل- على ما ذكر ابن محفوظ-: إنه لم يأت إليها بنفسه فى ابتداء ملكه لها، و إنما أرسل إليها ابنه حنظلة فملكها، و خرج منها مكثر بن عيسى بن فليتة إلى نخلة [١] فأقام بها إلى أن مات.
و كان قد كتب السلطان صلاح الدين إلى الأمير مكثر كتابا ينهاه فيه عن الجور، و نصّ الكتاب:-
بسم اللّه الرحمن الرحيم
اعلم أيها الأمير الشريف، أنه ما أزال نعمة عن أماكنها، و أبرز الهمم عن مكامنها، و أثار سهم النوائب عن كنائنها كالظّلم الذى لا يعفو اللّه عن فاعله، و الجور الذى لا يفرق فى الإثم بين قائله
[١] فى الأصول «الحلة» و المثبت عن المرجع السابق، و انظر شفاء الغرام ٢:
١٩٨.
هذا و قد ورد أمام هذا الخبر فى هامش الأصول «انقراض دولة الهواشم بنى فليتة و أخذ قتادة مكة، و هو أول من تولى مكة من أجداد بيت الشرف».