إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٦ - *** «سنة ست و عشرين و مائتين»
ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة، و هو يمد عنقه و يقبضه إلى جناحه و الناس مستكنون له ينظرون إليه عند المقام، إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام؛ فصاح الطير فى يده كأشد صياح و أوحشه لا يشبه صوته فيه أصوات الطير؛ ففزع منه فأرسله من يده، فطار حتى وقع بين يدى دار الندوة- خارجا من الظلال- فى الأرض قريبا من الاسطوانة الحمراء، و اجتمع الناس ينظرون إليه و هو مستأنس- على ذلك كله- غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذى بين دار الندوة و دار العجلة نحو قعيقعان.
و فيها حج أشناس [١] التركى أحد قواد المعتصم، عقد له المعتصم الولاية على مكّة، و على كلّ بلد يدخله، و خطب له على منابر مكة و المدينة- و غيرهما من البلاد التى اجتاز بها- بالإمرة، إلى أن جاء إلى سامرّا. و فيها حج بالناس بأمر أشناس التركى/ محمد بن داود بن عيسى كما قاله العتيقى و ابن جرير و ابن الجوزى و ابن الأثير [٢]. و قيل حج بالناس صالح بن محمد بن داود، و كذا قال [٣]: محمد بن داود بن عيسى.
[١] فى الأصول «الناس» و المثبت عن تاريخ الطبرى ١١: ٤، و الكامل لابن الأثير ٦: ١٩٢.
[٢] تاريخ الطبرى ١١: ٤، و الكامل لابن الأثير ٦: ١٩٢. و كذا المحبر ٤٢، و مروج الذهب ٤: ٤٠٥، و البداية و النهاية ١٠: ٢٩٤، و درر الفرائد ٢٢٧.
[٣] و لم تذكر الأصول اسم القاتل.