إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٥ - *** «سنة ست و عشرين و مائتين»
من الكعيت [١] شيئا، لونه [لون] [٢] الحبرة، بريشة حمراء و ريشة سوداء، دقيق الساقين طويلهما، له عنق طويل، دقيق المنقار طويله؛ كأنه من طير البحر، حين طلعت الشمس- و الناس إذ ذاك فى الطواف كثير من الحجاج و غيرهم- من ناحية أجياد الصغير حتى وقع فى المسجد الحرام قريبا من مصباح زمزم مقابل الركن/ الأسود، ساعة طويلة، ثم طار حتى صدم الكعبة فى نحو من وسطها، بين الركن اليمانى و الركن الأسود [و هو إلى الركن الأسود] [٢] أقرب، ثم وقع على منكب رجل فى الطواف، عند الركن الأسود، من الحاج من أهل خراسان، محرم يلبى، و هو على منكبه الأيمن، فطاف الرجل به أسابيع و الناس يدنون منه و ينظرون إليه و هو ساكن غير مستوحش منهم، و الرجل الذى عليه الطير يمشى فى الطواف فى وسط الناس و هم ينظرون إليه و يتعجبون، و عينا الرجل تدمعان على خديه و لحيته. قال محمد بن عبد اللّه بن ربيعة طفت ثلاثة أسابيع كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام ثم أعود و هو على منكب الرجل. ثم جاء إنسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، و طاف بعد ذلك
[١] فى الأصول «الكعبة» و التصويب عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١٧.
و الكعيت: طائر من جنس البلبل صغير الحجم، جم النشاط لا يكف عن الحركة طول اليوم، و هو من أحسن الطيور فى العالم تغريدا، رأسه و رقبته و أعلى صدره سود، يوجد فى مصر و السودان و المناطق التى توجد بها الحدائق و البساتين (المعجم الوسيط) و فى تاج العروس «الكعيت: البلبل ... قال ابن الأثير هو عصفور أهل المدينة، يسمونه النغر، و قد جاء ذكره فى الحديث».
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن أخبار مكة ٢: ١٧، ١٨.